تدريس اللغة العربية والمنطق التكنولوجي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تدريس اللغة العربية والمنطق التكنولوجي

مُساهمة من طرف سعد ناصرالدين في الثلاثاء مارس 18, 2008 5:59 pm

مقدمة:



إن استخدام المعلم للبرمجيات والوسائط المتعددة وشبكات الإنترنت وتطويعها بما يتلاءم مع مناهجنا وتسخيرها لخدمة تلك المناهج أمر مهم في منظومة التعليم الحديث وخاصة في تدريس مناهج العلوم والرياضيات واستخدام الحاسب الآلي أمر مطلوب وهو محور تلك المنظومة وكل ذلك لتوفير بيئة تعليمية مناسبة تتيح للمتعلم الاستفادة من أنواع متعددة ومختلفة من مصادر التعلم وتهيئ له فرص التعليم الذاتي وتعزز لديه مهارات البحث والاستكشاف ، ولا ننس أن إتباع تلك الأساليب من المعلم في تصميم الدرس تجعله متطوراً ومتطلعاً إلى ما هو الأفضل لتكوين جيل مسلم قادر على مواكبة ما هو جديد في القرية العالمية تلك القرية بعد ما كانت كوكباً مترامي الأطراف أصبحت بفضل التكنولوجيا والبرمجيات الحديثة قرية صغيرة .

ولا ننس دور الانترنت وما أدراك ما الانترنت فقد أصبح الانترنت في يومنا هذا أداة نافعة وأساسية في المنازل والمكاتب ومراكز البحوث العلمية بالإضافة إلى قواعد البيانات الضخمة وملفات المكتبات العالمية ستصبح المعلومات والمعارف بين أناملك وأنت تدخل الأوامر من لوحة المفاتيح وبالاتصال على ملايين الناس المثقفين فكرياً وعلمياً وثقافياً ، والمهتمين بتخصصات علمية مختلفة ستساهم في نشر المعرفة وتوظيف تقنية المعلومات في كل المجالات عامةً وفي المجالات العلمية خاصةً ، بل ستساهم الانترنت في اتساع العلاقات الاجتماعية وتكوين الصداقات الحميمة ، وحتماً سيساعد الانترنت في تطوير التقنيات التعليمية في المدارس والمعاهد والجامعات بل ستساهم في إثرائها.

ضغطة بسيطة على زر الفأرة (الماوس) تنقلك من متاحف فرنسا في الغرب إلى مصانع اليابان في الشرق وتطوف بحركة التقنية بالولايات المتحدة شمالاً وتراقب ما يدور من أحداث في استراليا جنوباً ... ببساطة أصبح العالم بين إصبعيك





اللغة العربية :

مصطلح"اللغـة" في الدلالة اللغوية[i]، مشتق من "لغا"، اللغو واللغـا؛السقـط وما لا يعتد به من كلام وغيره، ولا يحصل منه على الفائـدة. ومصدرهاالأصلي "لغوة"على وزن "فعلة" من لغوت؛ إذا تكلمت.



وهـي فـي الاصطـلاح، ظـاهـرة اجتمـاعية يكتسبـها الإنسـان من المجتمع، قال:"ابن جني - ت 392هـ -": "أما حدها فإنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم"[1][2].



فهذا المفهوم الذي وضعه أبو الفتح عثمان بن جني، يمدنا بمجموعة من المنطلقات المبدئية في حد"اللغة"، أولاها أن طبيعة اللغة أصوات، وثانيها إن وظيفتها الأساسية تتمثل في التبليغ والتواصل،وهي بالنسبة للفرد "وسيلته للتعبير عن مشاعره وعواطفه وإحساسا ته وما ينشأ في ذهنه من أفكار" [3]، وثالثها أن اللغة خاصية إنسانية ترتبط بالإنسان دون الحيوان؛ولذلك عدها "وليام ويتني" مؤسسة اجتماعية[4]، شأنها شأن باقي المؤسسات التي ينشئها أفراد المجتمع، باعتبارها "أداة اجتماعية يوجدها المجتمع للرمز إلى عناصر معيشته وطرق سلوكه"[5]، وتختلف اللغات باختلاف المجتمعات، فهي إذن من أخص مميزات الإنسان، حيث فطر على تلقيها من مجتمعه بدءا من طفولته. فلا كيان لها دون الأنام، فإن عاشوا عاشت وإن ماتوا ماتت، فاللغة ملك الأمة، وعنوان حضارتها؛ ولذا كانت من المقدسات؛ لأنها سجل حافل دونت فيه الأمة أحاسيسها الدينية ومآتيـها التاريخية، ومنجـزاتها العلمية، وبها عبر الشاعـر عن آمال أمته وآلامها.



والعربيـة من اللغـات السـامية القديمة الحية، ولكنها مع هذا القـدم لم تثبت أو تجمد على حـال وإنما سـايرت روح كل عصر، وعبرت عنـه بحيث أصبحت أنموذجـا في التواصل والعطاء من خلال مخزونها الذي لا ينفذ مع مرور الأيام، وإنما يتجدد هذا المخزون لكي يوائم ويساير متطلبات كل عصر، والدليل على ذلك أن القـارئ العربـي يستطيع أن يفهم اليوم ما كتب باللغة العربية منذ ألف وخمسمائة عام، في حين لا يستطيع القارئ الإنجليزي -مثلا – فهم اللغة التي كان يكتب بها " شكسبير" منذ حوالي أربعمائة عام فقط ، فلله ذر من قال بلسانها[6]:

وسعت كتاب الله لفظا وغاية

وما ضقت عن آي به وعظات

فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة

وتنسيق أسماء لمخترعات؟




وإن من الحقائق التي لايمكن تجاهلها، هو أن كل أمة تعتز بنفسها وبوجودها، لابد لها أن تعتز بلغتها، ولا يوجد من ينكر أو يحرم على الآخرين من أن يعبروا عن مشاعرهم بلغتهم؛ لذلك فإن من أبشع أنواع السيطرة على الآخرين هو مصادرة مشاعرهم بمصادرة لغاتهم.



وعندما يتحدث الإنسان عن لغته، فإنه يحـاول بكل ما أوتي من العلم، وقـوة الحجـة أن يبرهن على أن لغته من أهم اللغات، وأنها لغة حية، وأنها لغة مقدسة إلى غير ذلك من النعوت التي يحاول سبغها عليها؛ لتحبيبها أو لترجيحها، أو للتغني بآصالها وخلودها ونحن معشر العرب يحق لنا الاعتزاز بلغتنا والاستشراف بانتمائنا إليها،فهي عنوان هويتنا وأهم رابطة بين الناطقين بالضاد، وهي أهم صلات الماضي بالحاضر والمستقبل، فلغتنا من أغزر اللغات مادة ، وأطوعها في تأليف الجمل وصياغة العبارات، وأنها لغة ثرية بالألفاظ والكلمات التي تناسب مدارك أبنائها، وهي أمتن تركيبا، وأوضح بيانا، وأعذب مذاقا عند أهلـها ، فالعلـم يزيـن بالعربيـة، قال عبد الله بن المبارك رضي الله عنه: "لا يقبل الرجل بنوع من العلوم ما لم يزين علمه بالعربية"[7].



ولكننا إذا نظرنا إلى حال لغتنا اليوم فإننا نجدها قد تقهقرت عن وضعها عما كانت عليه في العهود الغابرة، مقارنة بمثيلاتها من اللغات الأوروبية، ولعل مـن أسبـاب تخلفها عن اللحاق بركب اللغات العالمية – كالإنجليزية مثلا – سببه هو تلك الهـوة الواسعـة بين المجتمعات العربية، وإنجازات العلم ،والتكنولوجيا، والمعرفة بعامة.



أضف إلى ذلك أن الاعتمـاد على الأطـر الخشبية القديمة في تدريسـها له أكبـر الأثر في تخلفها، فطريقة التلقين على سبيل المثال لا الحصر، لم تعد ذات جدوى كمـا كانت عليه في العصـور السـابقة، حينما كان المعلم المصدر المبـاشر الذي تستقـى منه المعلومات، ومحور المعرفة، فقد تغيرت مفاهيم التدريس وطرائقه وأساليبه، وتعددت أيضا قنوات ومنافذ الحصـول على المعرفة العلمية .فإذا كـانت العربية قديمـا تعكس ما وصل إليه علماؤنا الأجلاء من تقدم علمي في شتـى المجـالات – إذ أثبتت مرونتها الفائقة من خلال التطـور الذي أصـاب مدلولات مفرداتها، وطرائـق التعبير عنـها إلى أن صارت في فتـرة وجيزة مـن نزول كتـاب العربية الأول (القرآن الكـريم) لغـة العلـوم العقلية، كالطب، والكيمياء، والرياضيات، والفلك ... الخ. مثلما هي لغة العلوم النقلية، كالفقه، والكلام ... الخ، وغدت لغة العلم الأولى التي لاتضاهيهـالغـة في القرون الوسطى ، وخلفت آثارا تشهد بعبقرية علمائها الذين عرفوا للغتهم قدرهـا فصعدوا بها جميعا كما صعدت بهم إلى عنان السمـاء – فهي اليوم ليست على أحسـن ما يرام؛ لما أصابها من سبات عميق ضرب على آذان أبنائها، حيث أصبحت تجابـه تحديا خطيرا بات يهدد كيانها ومكانتها الحضارية في اجتياز مرحلة هامة من مراحـل تطورها، مما يفرض علينا واجب حل مشكلاتها المزمنة والنهوض بها.





[1] ابن منظور،لسان العرب،مادة(ل غ و).


[2] ابن جني، الخصائص، ج1، تحقيق محمد علي النجار، ص 33.


[3] محمود أحمد السيد، نقلا عن عبد السلام المسدي، اللسانيـات من خلال النصوص، ط2، الدار التونسية للنشر، تونس، ص17.


[4] نقلا عن فردينان دي سوسير، محاضرات في الألسنية العامة، ترجمة يوسف غازي ومجيد النصر، ص21.


[5][5] تمام حسان، اللغة العربية، معناها ومبناها، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1973، ص 28.


[6] حافظ إبراهيم: الديوان


[7] طه حسين الدليمي، سعاد عبد الكريم الوائلي، الطرائق العلمية في تدريس اللغة العربية، دار الشرق للنشر والتوزيع، ط1، الأردن، 2003، ص 3.





[i]



وله تتمة

سعد ناصرالدين

عدد الرسائل : 195
تاريخ التسجيل : 28/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تدريس اللغة العربية والمنطق التكنولوجي

مُساهمة من طرف سعد ناصرالدين في الثلاثاء مارس 18, 2008 6:00 pm

ويتوقف ذلك على مدى حسن استخدامنا للمنجزات العلمية في معالجـة قضـايا الدرس اللغوي التقليدية، ومسايرة قطار المدنية، من الناحيتين: النظرية والتطبيقية ، بعدما ظل مفهوم الأمية لدى المجتمعات المتقدمة مرادفا لجهل الأفراد في التفاعل مع ما توصل إليه العلم الحديث من اختراعات لمختلف الوسائل التقنية، كالكمبيوتر، والانترنيت ...الخ. فالتقنية تمثل الأمل في التصدي لكل العقبات، لما لها من أهمية كبرى في تعزيز التعاون في مجال التعليمية، وفي إحداث التكامل بين الدراسات الاجتماعية والأدبية... فالكمبيوتر على سبيل المثال الذي ظهر في كنف اللغة الإنجليزية ، ونالت على إثره عناية أوفر بين لغات العالم المختلفة، من حيث المعالجة الآلية ،ساهم بقسط كبير في ذيوعها وانتشارهـا وكذا في تأصيل الصلة بين اللغـة وتكنولوجيـات المعلومـات التي كان لهـا الفضل في اكتشاف وتعميق جوانب التحليل اللغوي.

وعليه من الضروري إذا أردنا الارتقاء بلغتنا العربية، التي فيها من أسباب النمو ما يحفظ عليها شباب الدهر، ربطها بالتقنية الحديثة في شتى المجالات، في تدريسها، وفي ترجمة ومعالجة النصوص التراثية كما فعل اليهود[1] الذين خطوا خطوات واسعة جدا في مجال الترجمة الآلية بين اللغـات العالمية ولغتهم العبرية، خاصة وأن العربـية أثبتت أنـها من أكتر اللغات قابلية لاستعمال الكمبيوتر في معالجتها آليـا؛ لكونها تجمع بين كثيـر من الخصائص اللغوية المشتركة مع اللغات الأخرى،حيث تشتمل المعالجة الآلية للغة العربية على شقين أساسين:-الشق الأول-يشمل نظام البرمجة المستخدمة في المعالجة الآلية أو بواسطة الكمبيوتر، للفروع اللغوية المختلفة، مثل:



نظام الصرف الآلي الذي يقوم بتحليل الكلمات إلى عناصرها الاشتقاقية والتصريفية، أو يعيد تركيبها من هذه العناصر،مثل تحليل الكلمة،باعتبارها المادة الأساسية التي يبحث فيها علم الصرف

نظام الإعراب الآلي،ويتولى إعراب الجمل آليا،فعند كتابة أية جملة لغوية؛نريد إعرابها،نطلب من الجهاز تقديم مختلف الأوجه الإعرابية لها، وهذا لا يتأتى إلا بعد أن يقوم علماء العربية،وبخاصة النحاة بوضع برمجة آلية تخص مادة النحو العربي في الجهاز، وهذا بطبيعة الحال يتطلب تضافر الجهود من لدن الغيورين على العربية..

"نظام التحليل الدلالي الآلي الذي يستخلص معاني الكلمات استنادا إلى سياقها،ويحدد معاني الجمل استنادا إلى ما يسبقها وما يلحقها من جمل،وذلك علاوة على قواعد البيانات المعجمية والقواميس الإلكترونية ومنهجيات هندسة اللغة"[2]، ولعل هذا من الإشكالات التي ما يزال البحث فيها جاريا؛ للوصول إلى آلية حديثة،تمكن الجهاز من تحديد وشرح أي نص لغوي، وفق سياقه اللغوي، بحيث يصبح الكمبيوتر وسيلة مساعدة للباحث في تنقيح أبحاثه، شكلا ومعنى،وتركيبا،بل يصبح هو نفسه يقوم بإنجاز البحث أو المقال،وما علينا نحن سوى تقديم له المعلومات والأفكار، ليعطينا المقال أو النص جاهزا.

والشق الثاني- "يتضمن التطبيقات التي تقوم على النظم اللغوية الآية السابقة،والتي تشمل على سبيل المثال لا الحصر: الترجمة الآلية، والتدقيق الهجائي والنحوي، والفهرسة والاستخلاص الآلي، وفهم الكلام ونطقه آليا"[3].

وعليه فإن بعث العربية حية،لكي تكـون قادرة بحق على تحديات العولمة،يجب أن يقوم على ثلاثة أسس، أولاها:ضرورة العودة بها إلى أصالتها،فكل بناء جديد يجب أن يؤسس على أصل متين وتابت، وثانيها:إثبـات قدرة اللغة العربية على التفاعـل مع التجـربة العلمية العالمية الحديثة واستيعابها للحضـارة الغربية،قديما وحديثا، وثالثها:تفعيلها من أجل التعبير عن تطلعـات وآمـال الشعـوب العربية،بتحقيق وحدة قومية لها خصائصها ومقوماتها المتميزة، وعلى حكومـات الأمة العربية، أيضا، العناية بعلمائها وأدبائها وشعرائها، ورجال الفكر فيها، وسن ضوابط تلزم أبناء الوطـن، التعامل بها، وأية مخالفـة من لدن بعض المتفيهقين باللغـة الأجنبية تفرض عليهم غرامة مالية؛ومن تم تسيج العربية بسياج يقيها من عبث العابتين وشرود الشاردين، فيعلو شأنها.





إن معارف المتعلم سرعان ما تصبح متجاوزة، خاصة في عالم سريع التغيرات، إذا لم يعمل على تجديدها وتطويرها وتداولها باستمرار، وهي حقيقة تعطينا فكرة عن أهمية هذا الإدماج وهذا الانفتاح. وصدق من قال: علموا أولادكم غير ما علمتم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم[4].

كل هذه المعلومات والملاحظات جعلتنا نفكر في مشروع بناء معاجم مختصة متعددة اللغات، وهو المشروع الذي نحاول أن نقدم أهم معطياته ومبادئه في هذا العرض.

4. بعض ملامح مشروع بناء معجم اصطلاحي لتدريس اللغات:

إن إدراج الوسائل التكنولوجية الحديثة داخل المؤسسات التعليمية من أجل تغيير النظم التربوية والرفع من مستوى المسارات البيداغوجية أصبح الآن واقعا تفرضه الظروف العلمية والتكنولوجية العالمية الحاضرة بالنظر إلى أهميتها الاجتماعية والثقافية، وضرورة تحتمها الرغبة الملحة في انفتاح المؤسسات التعليمية على محيطها الاجتماعي وعلى ميدان الشغل. هذا الواقع العلمي والتقني ذو الأهمية الاقتصادية والاجتماعية، وهذه الضرورة التي تدعو إلى إيجاد سبيل الالتقاء بين المؤسسات التعليمية والمحيط الخارجي يحاولان أن يجدا هدفهما في الاستفادة من الوسائل التقنية الحديثة ومن التجارب المنوطة بها، ولعل هذا هو الهدف الأساسي من كل اختراع تكنولوجي والذي يتجلى في وضع وسائل تقنية فعالة تمكن الإنسان من الانفتاح على محيطه الخارجي وذلك من أجل تواصل عالمي وإنساني.

هذا الإدماج للتكنولوجيا التربوية في المشاريع والتطبيقات البيداغوجية للغة العربية يستوجب دراسات حول: التخطيط والإنجاز والتقييم للمسار التعليمي التعلمي، ويعني ذلك:

 التقييم والضبط للاستعمال المتزايد للوسائل التكنولوجية ومتابعة دراسة سبل إدراجها في النظام التربوي.

 التنظيم العلمي للتطبيقات البيداغوجية عن طريق الاستعمال المعقلن لهذه الوسائل التكنولوجية واعتماد فلسفة بيداغوجية تأخذ بعين الاعتبار العناصر النفسية والاجتماعية واللسانية.

وبتعبير آخر إن إدماج التكنولوجيا في تدريس اللغة العربية يجب أن يركز في فلسفته على:

 ما هو ثقافي لغوي: فيما يتعلق بالمادة المتعلمة (المعروضة- المقترحة).

 ما هو نفسي واجتماعي: فيما يتعلق بتكييف واختيار المواد المتعلمة في توافقها مع الجمهور الهدف.

 ما هو بيداغوجي تفاعلي: وهو يتعلق بكل ما يتصل بالنظام الآلي المعتمد لتسهيل الفعل البيداغوجي وإغناء العمل التعلمي.

إن بيداغوجية بهذه المواصفات تهدف إلى اعتماد أهم المبادئ المستجدة التي تتيحها الدراسات والمقاربات التواصلية اللسانية والمعرفية الساعية إلى ترسيخ القدرات التواصلية لدى المتعلمين آخذة بعين الاعتبار الأبعاد اللغوية والثقافية والاجتماعية لهذه القدرة التواصلية التي تكون لدى المتعلمين معرفة علمية وعملية شفهية وكتابية. وهي بيداغوجية أسميناها ببيداغوجية التعبير الحر المشترك PELP[5] .



[1] سعيد أحمد بيومي، أم اللغات دراسة في خصائص اللغة العربية والنهوض بها، مكتبة الآداب، ط1، القاهرة، 2002 ص 102.


[2] المرجع نفسه، ص 106.


[3] المرجع نفسه، ص 106.


[4] ذ. بلقاسم اليوبي(*)باحث مغربي ( فاس) – التكنولوجيا في التدريس. صفحة 2 - 5


[5]  تمام حسان، اللغة العربية، معناها ومبناها، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1973

سعد ناصرالدين

عدد الرسائل : 195
تاريخ التسجيل : 28/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تدريس اللغة العربية والمنطق التكنولوجي

مُساهمة من طرف سعد ناصرالدين في الثلاثاء مارس 18, 2008 6:01 pm

والتسمية هنا ليست فقط استدعاء العنصر اللغوي أو الثقافي، كما لا تحدد في عرض المفاهيم اللفظية والتعبيرية، بل تشمل كل العناصر التي تسهم في ترجمة أفكار المتعلم بصورة مرنة للشركاء الآخرين في العملية التعليمية، وهناك من يسميها بالبيداغوجية التوافقية La Péd/Conver.

والترجمة المتضمنة هي ترجمة سياقية تناصية بالأساس، وبذلك فهي ترجمة مداخل معجمية تناصية سياقية تفتح أمام المستعمل طريق الدخول في ثقافة اللغة المتعلمة.

وعلى المستوى الدلالي يقدم البرنامج شروحات دلالية سياقية للمصطلحات المفتاح أولا باللغة العربية ثم بلغات أخرى في نوافذ متعددة. وللمتعلم أن يبدأ من حيث شاء، والانتقال إلى حيث أراد. هذه الشروحات غالبا ما تكون مصحوبة بصور وألوان وبيانات وهي ما يعرف بأنظمة الحاسوب الفائقة الوسائط والتي هي عبارة عن تطوير وإضافات لأنظمة النصوص والملفات المتشابكة.

وعلى المستوى الثقافي يضع البرنامج أمام المستخدم معاني ودلالات أخرى للمصطلح ويقدمه له حسب ما يمكن أن يرد فيه من استعمال في إطار سياقات لغوية وثقافية قريبة من تلك التي ورد بها في النص المقترح. وهي سياقات قد تهم استعمالات أخرى لنفس الكاتب، داخل مؤلفه الذي أخذ منه النص، أو داخل منظومته الفكرية. والهدف من هذه الشروحات والمقاربات هو تنويع وتنمية المعرفة الثقافية وتطوير الحصيلة اللغوية وتعزيز أساليب التمرين والتدريب لدى المتعلمين. فعن طريق دمجهم في حمام ثقافة اللغة المتعلمة ترى المتعلم يلاحظ ويسجل ويخزن المعلومات اللغوية والتاريخية والدينية والاجتماعية وغيرها، فإذا رجع من سفره داخل النص رجع مزودا بقدرة لغوية وثقافية تمكنه من التواصل والتعبير والتجاوب مع أبناء تلك اللغة وتلك الثقافة.

وعلى المستوى التركيبي تتم معالجة المصطلحات من حيث بنياتها التركيبية واستعمالها النحوي. والمعالجة من هذا النوع ينبغي أن تكون خدمة للنص، وبذلك يكون موضوعها لغة كاتب معين، ومتن معين، وتحديد المعاني والدلالات والسياقات التركيبية بحسب المنظومة الفكرية للكاتب والمؤلف. وهنا يتم التعرض للعلائق التي تربط المصطلح بباقي المصطلحات داخل النص وداخل المنظومة الفكرية لصاحب النص، كما تتم الإشارة إلى القواعد النحوية التي تتحكم في تركيب ذلك المصطلح داخل الجملة أو داخل الوثيقة بصفة عامة.

وفي المستوى الأخير، مستوى التواصل والتفاعل والتقويم، تتم عملية اختبار المتعلم بالمعلومات المعروضة عليه وتقويم المعرفة التي حصل عليها من خلال سفره داخل النص ومعرفة مدى قدرته على الاستيعاب والفهم والتخزين، وبالتالي التعبير وإعادة الإنتاج. يتضمن البرنامج جملة من التمارين الغاية منها وضع المتعلم مسؤولا عن نفسه مع كثير من تقنيات التشجيع والمساعدة والإعادة والذهاب والرجوع إلى النص الأصل من أجل التحقق واسترجاع المعلومات[1].

هذا والحقيقة أن هذه الأعمال ما زالت في بداياتها، ونحن إذ نقترحها نأمل أن تكون مساهمة فعالة في تطوير البحث العلمي في مجال بناء وصناعة معاجم عربية اصطلاحية حديثة تستعمل وتشتغل في التدريس والتعليم. إن تطبيقات PELP ترتكز على التفاعلية التي تفضل وتؤكد على المشاركة التامة والتدخل الذكي للمتعلم من خلال استعماله واستخدامه الشخصي للتقنيات التكنولوجية المتاحة لديه بمشاركة ومساعدة أصدقائه في مجموعة القسم. وتجدر الإشارة إلى أن القدرة التواصلية التعبيرية تتكون لدى المتعلمين في نفس الوقت الذي يكتسبون فيه القدرات اللغوية والثقافية، إذ بدون الأولى لا يمكن الحديث عن الثانية، وهذه الأخيرة هي التي ينبغي التفكير فيها مليا عند بناء معاجم اصطلاحية لغوية وثقافية يكون الهدف منها المساعدة في تدريس اللغة والثقافة العربيتين.

لبناء هذا النوع من المعاجم وفق هذه الأسس المنهجية والمبادئ البيداغوجية اشتغلنا على مرحلتين: مرحلة التطبيق ومرحلة التنظير، لأن التطبيق في نظرنا يجب أن يكون قاعدة للتنظير كما يجب أن يكون سابقا له. وللجمع بين المرحلتين قمنا بإنجاز برنامج لغوي تواصلي تفاعلي يتضمن حاليا ستة مكونات وإن كانت ما زالت في مستواها التهييئي بانتظار أن تتم عملية البرمجة والتوزيع والتقييم والاستدراك، وهذه المكونات هي:

1. المكون الصوتي

2. المكون المعجمي

3. المكون الدلالي

4. المقاربة الثقافية لكل مصطلح مع ما يرافق ذلك من تفسير تناصي بلاغي أسلوبي لهذه المصطلحات.

5. التحليل السياقي للمصطلح الوارد في النص المختار.

6. الدراسة التواصلية التفاعلية التقويمية.

فعن طريق الدراسة الصوتية للفونيمات، والشرح المعجمي للمصطلحات، والتناول الدلالي السياقي، والمقاربة للحمولات الثقافية التي يزخر بها المصطلح مع ما يرافق ذلك من تحليل تركيبي وتفسير تناصي بلاغي أسلوبي يمكن للمتعلم الإبحار في بحر من المعلومات اللغوية والثقافية والأفكار التي يقدمها النص المختار بشكل منظم وبصورة أنيقة وجذابة.



[1]  تمام حسان، اللغة العربية، معناها ومبناها، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1973

سعد ناصرالدين

عدد الرسائل : 195
تاريخ التسجيل : 28/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تدريس اللغة العربية والمنطق التكنولوجي

مُساهمة من طرف سعد ناصرالدين في الثلاثاء مارس 18, 2008 6:01 pm

فعلى المستوى الصوتي يمكن لمستعمل البرنام التعرف على أصوات اللغة العربية وأن يستمتع بها صوتا (سمعا) وشكلا ( خطا وكتابة). كل فونيم من فونيمات النص يمكن تحريكه أو ضغطه بواسطة الفأرة، لتنفتح أمام المستخدم مجموعة من النوافذ متعددة الألوان واللغات، مختلفة الأشكال والمعلومات. وفي حالة رغبة المتعلم التعرف على نطق الفونيم أو الكلمة فإن له أن يضغط بالفأرة على موضع الفونيم أو الكلمة من خلال الجهاز النطقي المخزن داخل الحاسوب ليستمع إلى كيفية نطقه صحيحا فصيحا.

وعلى المستوى المعجمي يمكن لمستخدم البرنام التعرف على ترجمة الكلمات العربية ومقابلاتها في لغات أخرى بمجرد اختيار الكلمة المراد التعرف عليها ثم اختيار اللغة التي يتقنها ويجيدها ليجد ترجمة للمصطلح بأحدث الوسائل التكنولوجية، وهي أعمال تنتظر النضج لتوزع على شبكة الانترنيت من أجل استعمال أوسع وفائدة أعم.

وفي الختام نرجو أن يفتح هذا المشروع بــاب

النقاش البناء، وأن يكون هدف الحوار والاقتراحات والملاحظات بخصوصه، والتي نرحب بها، تنمية الأفكار وتشذيبها، قاصدا من وراء كل هذا:

1. جعل المعجم العربي يحظى بنصيبه في الاستفادة من المعطيات التكنولوجية الحديثة وإمكانات استثمار مصطلحاته في المجالات البيداغوجية والتعليمية والثقافية.

2. دراسة المصطلحات العربية بمنهج يراعي خصائصها ولا يغفل تطورها، بغية فهم نظام اللغة العربية ونشر علومها، مع محاولة تقريبها من الآخرين بأساليب وطرق جديدة







المراجع:


v ابن جني، الخصائص، ج1، تحقيق محمد علي النجار،

v محمود أحمد السيد، نقلا عن عبد السلام المسدي، اللسانيـات من خلال النصوص، ط2، الدار التونسية للنشر، تونس،

v فردينان دي سوسير، محاضرات في الألسنية العامة، ترجمة يوسف غازي ومجيد النصر

v تمام حسان، اللغة العربية، معناها ومبناها، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1973، ص 28.

v د. أوجيني مدانات . الطفل ومشكلاته القرائية , أسبابها وطرق علاجها , دار مجدلاوي عمان 1985.

v د. حسين سليمان قورة . تعليم اللغة العربية , دار المعارف , مصر ط2 1977.

v د. داؤود عبده, نحو تعليم اللغة العربية وظيفياً . دار الكرمل عمان ط2 1990.

v د. سليم سلامة الروسان . أساسيات في تعليم مبادئ الاملاء والترقيم ط2 عمان 1990.

v د. سليم سلامة الروسان. قواعد الكتابة والترقيم والخط ط2 عمان 1991.

v د. سليم سلامة الروسان مبادئ الثقافة العامة في اللغة العربية ط4 مطابع الاوقاف 1993.

v د. سليم سلامة الروسان أثر برنامج تعليمي في علاج الاخطاء الاملائية رسالة ماجستير غير منشورة.

v د. سليم سلامة الروسان أصول التعليم والتعلم الصفي ط1 عمان 1991.

v د. سليم سلامة الروسان تخطيط المنهج وتطويره ط2 المطبعة التعاونية عمان 1992.

v د. عايد توفيق الهاشمي , الموجه العملي لمدرسي اللغة العربية, مطبعة الارشاد بغداد 1972.

سعد ناصرالدين

عدد الرسائل : 195
تاريخ التسجيل : 28/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى