محاربة اللغة العربية الفصحى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

محاربة اللغة العربية الفصحى

مُساهمة من طرف سعد ناصرالدين في الأحد مارس 09, 2008 3:59 pm

محاربة العربية الفصحى

وجد الغزاة في اللغة العربية سداً عظيماً يحول دون وصولهم إلى اهدافهم العدوانية، فقرروا ان يحطموا ذلك السد شيئاً فشيئاً فوجدوا في «العامية» السلاح الذي يمكن ان يحقق لهم ما يصبون إلى تحقيقه. فظهرت الدعوة إلى العامة اولاً في كتابات عدد من المستشرقين. وكانت بادىء ذي بدء دعوات هادئة ومغلفة بالنصح والارشاد والحرص على العرب ومستقبلهم وتطورهم. ويقف في طليعة من حرّض على الاعراض عن الفصحى والاخذ بالعامية كتابة وتكلماً هو المستشرق الالماني الدكتور «ولهلم سبيتا» وكان مديراً لدار الكتب المصرية في اواخر القرن التاسع عشر. فقد اصدر كتاباً عام 1880م اسمه «قواعد اللغة العربية العامية في مصر» ركّز فيه على اثارة روح العنصرية ضد العربية. وتباكى على المصريين بسبب تشبثهم بالعربية الفصحى: «واخيراً سأجازف بالتصريح عن الامل الذي روادني على الدوام طوال مدة جمع هذا الكتاب وهو امل يتعلق بمصر نفسها، ويمس امراً هو بالنسبة اليها والى شعبها يكاد يكون مسألة حياة أو موت. فكل من عاش فترة طويلة في بلاد تتكلم بالعربية يعرف إلى اي احد كبير تتأثر كل نواحي النشاط فيها بسبب الاختلاف بين لغة الحديث ولغة الكتابة.. وبالتزام الكتابة بالعربية الكلاسيكية القديمة لا يمكن ان ينمو ادب حقيقي ويتطور، لان الطبقة المتعلمة القليلة العدد هي وحدها التي يمكن ان يكون الكتاب في متناول يدها».(كتاب أجنحة المكر صفحة 299)

وفي محاولة منه لتهدئة الاعتراضات المحتملة على هذه الافكار لجأ إلى طرح السؤال التالي بمكر: «فلماذا لا يمكن تغيير هذه الحالة المؤسفة إلى ما هو أحسن؟ ببساطة لان هناك خوفاً من تهمة التعدي على حرمة الدين إذا تركنا لغة القرآن تركاً كلياً». ثم يضيف: «ان لغة الصلاة والطقوس الدينية الاخرى ستظل كما هي في كل مكان».

وهو في هذا الجواب الذي تصور انّه سيخدع به الشعور الاسلامي اراد للعربية ان تظل لغة طقوس وصلاة بعيدة عن مسرح الحياة، وبالتالي كي يحصر القرآن والإسلام في زاوية المسجد لا غير، وهو الهدف الذي يسعى إليه المستعمرون، ومهّد له التبشير والاستشراق ومشاريع التغريب.. أو بعبادة اخرى اراد للغة القرآن ان تكون كاللاتينية واليونانية والسريانية لا تردد إلاّ على السن الكهنة والقساوسة في المناسبات الدينية ولا يفهم الناس منها شيئاً، كما تنبأ «سبيتا» في كتابه بموت العربية الفصحى كما ماتت اللاتينية، غائباً عن باله ان العربية غير اللاتينية، وان العربية لها قرآن يحفظها وتراث حضاري هائل يذبّ عنها ويضخ فيها روح القوة والصمود والشموخ.

ودعا إلى هذه الفكرة أيضاً المستشرق الالماني الدكتور كارل فولرس الذي تولى ا دارة الكتب المصرية خلفاً لولهلم سبيتا، وطالب بنبذ العربية الفصحى وضرورة الكتابة بالعامية، ووضع كتاباً اسماه «اللهجة العربية الحديثة» طالب فيه ليس باحلال العامية محل الفصحى فحسب بل باستعمال الحروف اللاتينية لدى كتابة العامية أيضاً!

كما حمل لواء الدعوة إلى العامية أيضاً المستشرق الانجليزي «سلون ولمور» الذي تولى القضاء بالمحاكم الاهلية بالقاهرة ابان الاحتلال البريطاني لمصر، واصدر في 1901 كتاباً يدعى «العربية المحلية في مصر» طالب فيه باتخاذ العامية المصرية لغة ادبية بدلاً من الفصحى ووضع قواعد لها. ونادى ـ شأنه شأن ولمور ـ إلى كتابتها بالاحرف اللاتينية.

واخطر الدعوات الموجهة ضد الفصحى والمطالبة باقصائها عن ميدان الكتابة والادب دعوة المستشرق الانجليزي وليم ولكوكس الذي كان يشرف في عام 1893 على تحرير مجلة الازهر. فقد نشر في تلك المجلة مقالاً عنوان «لِمَ لم توجد قوّة الاختراع لدى المصريين إلى الآن؟» دعا فيه إلى إقصاء الفصحى والكتابة بالعامية، وربط بين الخطاط قوّة الاختراع والابتكار عند العرب وتقيدهم بالفصحى لدى الكتابة والتأليف. واكد انهم متى ما كتبوا بالعامية نمت عندهم قوّة الاختراع والابداع! ولم يوضح العلاقة بين الفصحى والتخلف في مضمار الاختراعات، أو بين العامية والرقي والاختراعي» وهل في العامية ذلك الاكسير الذي يدفع بالعرب نحو الاختراع والاكتشاف ويقدح في ذهنه القابلية على الاختراع؟!

وفي عام 1925 ترجم ولكوكس الانجيل إلى العامية، ثم نشر بالانجليزية رسالة بعنوان «سوريا ومصر وشمال افريقيا ومالطا تتكلم البونية لا العربية» زعم فيها ان اللغات العامية في الشام ومصر وبلدان المغرب العربي ومالطا هي نفسها الغة الكنعانية أو الفينقية أو البونية التي سبقت الفتح الاسلامي ولما تمت بصلة إلى العربية الفصحى. وتحامل كثيراً على الفصحى واعتبرها لغة جوفاء لا تحمل اي معنى من المعاني لسامعيها. فهو يقول: «من السهل جداً ان نرى في هذه البلاد ذلك التأثير المخدر الذي تحدثه الالفاظ الرنانة التي لا تفهم منها لفظة واحدة في نفس السامع. ان سماع مثل هذه الالفاظ يقتل في الذهن كل ابتكار بين اولئك الذين لا يقرأون كما تقتله أيضاً في نفس الطالب تلك الدروس التي تلقى عليه باللغة الفصحى المصطنعة التي تبلغ الرأس دون القلب، فتمنع من يتسمون بالعلماء في هذه البلاد من التفكير البكر»!.

وألهبت دعوة المستشرقين إلى العامية حماس المنخدعين والمستغربين العرب فدعوا إلى نبذ الفصحى والركون إلى العامية مقدمين التبريرات غير المنطقية. بل انجرف في تيار تلك الدعوة الشرسة عدد من رجال الادب العربي الذين لم يعرفهم العرب إلاّ من خلال اللغة العربية الفصحى. وكان جزاء هذه اللغة ان يقابلوا احسانها بالدعوة الى الاجهاز عليها ومحو آثارها!

وكان «لطفي السيد» من اوائل المصريين الذين حملوا لواء الدعوة إلى قبر الفصحى واحلال العامية محلها. كما قدمت في مصر أيضاً عشرات المشاريع في اطار التزام العامية واصلاح الكتابة العربية كان أخطرها مشروع «عبدالعزيز فهمي» الذي اثار موجة اعتراض شديد من قبل حماة العربية.

وانتقلت الدعوة إلى العامية من مصر إلى لبنان فتحمس لهذه الفكرة كثير من النصارى اللبنانيين مثل سعيد عقل وانيس فريحة ولويس عوض وغيرهم. وفي حزيران من عام 1973 عقد في «برمانا» بلبنان مؤتمر هيأت له بعض الجهات الاجنبية. وحضره كثير من الاجانب جلهم من الرهبان اليسوعيين، وكان الغرض منه هدم معالم اللغة العربية والاهتمام بالعامية. وقد استنكره الشيخ عبدالحليم شيخ الجامع الازهر.

وكانت هناك دعوات مصرية طالبت بلغة متوسطة بين العامية والفصحى، ويقف على رأس هذه الدعوات فريد ابو حيدر، وتوفيق الحكيم، وامين الخولي.

ودعا طه حسين إلى شيء اسماه «تطوير اللغة!» بتبديل الخط العربي أو اصلاحه وتهذيب قواعد النحو والصرف. . . . التي ضبط بها القرآن الكريم والسنة النبوية. ولا يستبعد ان يكون طه حسين قد اراد التدرج في عملية الغاء العربية، لان الدعوة المباشرة قضية محفوفة بالمخاطر وقد لا يحالفها الحظ. وهناك من نادى بالغاء صورة الاعراب في الكلام العربي واللجوء إلى تسكين اواخر الكلمات.

الدعوة إلى اللاتينية

اول من تزعم الدعوة إلى الكتابة بالحروف اللاتينية هو المبشر «ماسينيون» الموظف في قسم الشؤون الشرقية في وزارة الخارجية الفرنسية. وقد بثت دعوته هذه في المغرب ومصر وسوريا ولبنان. وتابعه كولان وغيره، ثم شاعت هذه الدعوة بين خريجي معاهد الارساليات فحملوا لواءها في بيروت. اما في مصر فقد جرت محاولت كثيرة ابرزها تلك التي دعا إليها لطفي السيد وقاسم امين وسلامة موسى وعبدالعزيز فهمي. وحينما دعا الاخير إلى العدول عن الحرف العربي إلى اللاتيني، تلقف سلامة موسى دعوته بالتشجيع وراح ينفخ في الداعين اليها: «قلما نجد الشجاعة للدعوة إلى الاصلاح الجريء إلاّ في رجال نابهين لا يبالون الجهلة والحمقى، مثل قاسم امين أو احمد امين في الدعوة إلى الغاء الاعراب، أو مثل عبدالعزيز فهمي حين يدعو إلى الخط اللاتيني. والواقع ان اقتراح الخط اللاتيني هو وثبة المستقبل. ولو اننا عملنا به لاستطنعا ان ننقل مصر إلى مقام تركيا(!) التي اغلق عليها هذا الخط ابواب ماضيها وفتح لها ابواب مستقبلها»!

ثم ينتهي سلامة موسى إلى تقرير رأي فارغ: «وبالجملة نستطيع ان نقول ان الخط اللاتيني هو وثبة في الفور نحو المستقبل. ولكن هل العناصر التي تنتفع ببقاء الخط العربي والتقاليد ترضى بهذه الوثبة؟».

وكان انيس فريحة استاذ التاريخ واللغات السامية بالجامعة الاميركية ببيروت، في مقدمة دعاة اللاتينية بلبنان بذريعة تسهيل القراءة. ويعترض فريحة على اعتماد اللغة العربية لغة للجيل الحاضر لان قواعدها مستنبطة من القرآن الكريم والشعر العربي القديم: «ولكن لا يصح اعتماد اللغة ـ كما تحدرت الينا مدونة ـ مصدراً لدراسة اللغة في عهودها السابقة، وذلك لان الذين استنبطوا قواعدها وضبطوا احكامها اعتمدوا الشعر الجاهلي اولاً ثم القرآن الكريم مادة لغوية. ومتى كانت لغة الشعر ولغة الادب والدين مرآة تعكس لغة الناس في معاشهم ومكاسبهم».؟!

ويسخر قريحة من اللغة العربية والدين الاسلامي معاً حينما يقول: «.. فان علينا في مواقفنا الرسمية ان نتكلم بلغة الاجيال الغابرة، علينا ان نعبر عن احاسيسنا ودواخلنا بلغة وقفت في مجراها عند نقطة معينة من الزمان والمكان عندما احيطت بهالة من التقديس وعندها سُيّج حولها بسياج من الاحكام فوقفت في تطورها عند هذه النقطة من الزمان والمكان». "كتاب البلاغة العصرية واللغة العربية، سلامة موسى، ص 109."

وأدرك فريحة خطورة دعوته وعنف حملته على العربية والإسلام المرتبط بها والمرتبطة به فحاول ان يخفف من تأثير وطأة تلك الدعوة بطرح السؤال التالي:

«ولكن لناس ان يسألوا ماذا سيحل بالقرآن الكريم؟».

ثم يجيب بنفسه على سؤاله: «ان القرآن الكريم سيخلد على ما هو عليه كما بقيت كتب دينية عديدة، فبرغم انحراف لغة الناس عن لغة هذه الكتب فان لغة هذه الكتب قد حافظت على روعتها وجلالها ومقامها الديني. هناك لغة التوراة الانجليزية المعروفة بترجمة الملك جايمس، فانها مع قدمها تعتبر في الانجليزية ـ إلى جانب مقامها الديني ـ قطعة ادبية رائعة.. وقل مثل هذا في لغة شكسبير فانها حافظت على كيانها ومقامها. وفي لندن اليوم مسرح مشهور يعرف بـ Ole vic لا يمثل فيه إلاّ روايات شكسبير بلغتها القديمة وبشعرها القديم وتعابيرها القديمة.. وها هي الكنيسة الكاثولكية فانها تعتبر الترجمة اللاتينية للتوراة لغة الكنيسة الرسمية، ولا يكون القداس إلاّ باللغة اللاتينية. وقل مثل هذا في الكنيسة الارثوذكسية التي حافظت على اللغة اليونانية التقليدية، والكنيسة المارونية التي احتفظت باللغة السريانية والكنيسة المسيحية الحبشية التي احتفظت باللغة السامية القديمة المعروفة بلغة الجعز».

وهكذا يبدو وبكل وضوح انّه يريد ان يقصر العربية على المسجد والقداس لا غير ويقتطعها والدين الذي تعبر عنه وتتحدث باسمه عن الحياة في جميع شؤونها، وهو الهدف الذي يسعى إليه الاتجاه للاسلام وللعالم الاسلامي.


له تتمة

سعد ناصرالدين

عدد الرسائل : 195
تاريخ التسجيل : 28/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محاربة اللغة العربية الفصحى

مُساهمة من طرف سعد ناصرالدين في الأحد مارس 09, 2008 4:00 pm

الدعوة إلى لغة علمية

لعل الكاتب سلامة موسى يقف في طليعة خصوم اللغة العربية في الربع الثاني من القرن العشرين، ولعل اللغة العربية لم تجد اشرس منه من بين جميع خصومها خلال هذه الفترة أيضاً. كيف لا وقد تحدث عنها قائلاً: «ورثناها من بدو الجاهلية في عصر الناقة ويراد لنا ان نتعامل بها في عصر الطائرة».

واتهم سلامة موسى لغة القرآن بفقدانها لكلمات الثقافة العصرية، ثم يبني النتيجة التالية على ذلك الاتهام الذي تعامل معه وكأنه حقيقة قائمة: «وحين تحرم لغتنا من كلمات الثقافة العصرية، تحرم الاُمّة أيضاً المعيشة العصرية. فنحن ما زلنا نعيش بكلمات الزراعة ولسنا نعرف كلمات الصناعة. ولذلك فان عقليتنا عقلية جامدة متبلدة تنظر إلى الماضي، حتى اننا نؤلف في ترجمة (معاوية بن أبي سفيان) في الوقت الذي يجب ان نؤلف في ترجمة (هنري فورد) عبر الصناعة في عصرنا»!

وبعد هذا الكلام يربط بين تطور المجتمع والصناعة قائلاً: «المجتمع الصناعي كان جديراً بأن يحدث مجتمعاً مستقبلياً: يكتب مؤلفوه بلغة الشعب، وتنتقل اهتماماتهم الذهنية من التأليف عن قدماء العرب إلى التأليف عن مشكلاتنا العصرية».

ومن الامثلة التي ساقها على بدائية العربية وارتباك الذهن العربي هو استعمال الفاظ قديمة لدلالات جديدة: «اننا نستعمل الفعل «احصى» بمعنى عدّ، فانه مشتق من الحصا، اي صغار الحجر، وذلك لان الإنسان البدائي كان يجعل العد بالارقام فكان إذا شاء مثلاً ان يعرف ما عنده من خراف، وضع في جعبته عن كل خروف حصاة».

وفاته ان الامر لا يختلف في الفعل الانجليزي Calculate (بمعنى يحسب)، فهو مأخوذ من الكلمة الرومانية القديمة Culculus بمعنى الحصاة أو الحجر. وكان الرومان يستعملون الحصاة أيضاً في العد والحساب منذ آلاف السنين.

ويبرر سلامة دعوته إلى نبذ الفصحى بقوله: «يجب ألاّ يكون للمجتمع لغتان، احداهما كلامية اي عامية والاخرى مكتوبة اي فصحى، كما هي حالنا في مصر وسائر الاقطار العربية، لان نتيجة هذه الحال ان اللغة المكتوبة تنفصل عن المجتمع فتصبح كأنها لغة الكهان التي لا تتلى إلاّ في المعابد، وينقطع الاتصال الفسيولوجي بينها وبين المجتمع فلا تتطور».

وهو هنا يقر بحقيقة تغافل عنها انيس فريحة، وهي ان اللغة متى ما اصبحت لغة كهان ومعابد انقطع الاتصال العضوي بينها وبين المجتمع. لكنه وبدلاً من ان ينحى باللائمة على العامية نراه يوجه اصابع اتهامه إلى الفصحى ويطالبها بلملمة اذيالها وفسح المجال للعامية التي تختلف من اقليم لآخر، بل ومن منطقة لأخرى داخل الاقليم الواحد.

ولم يكتف سلامة موسى بهذا بل رد كل مظهر من مظاهر التخلف في مجتمعنا إلى العربية التي وصفها بالخرساء، كما ان العربية نفسها مسؤولة ـ من وجهة نظره ـ عما يعوز المجتمع العربي والاسلامي من عدالة اجتماعية! كما ان جرائم الدفاع عن العرض هي جرائم لغوية لا اكثر وحوادث الجنون ناجمة عن اللغة العربية.

ويتمارى سلامة موسى في استهجانه للعربية فيتحدث عن الانجليز فيقول: «انهم يفرقون بين نوعين من الحب باستعمالهم كلمتي Loveو Like، على حين لا نجد في لغتنا غير كلمة «احب» نطلقها على الحب البيولوجي وحـب الملوخية.. نطلقها عليها جميعاً لاننا كالمتوحش حين يسمي ما زاد على العشـرة: كثير».

ولا ادري ما العلاقة بين قلة المفردات المعبرة عن الحب ـحسب زعمه ـ والمتوحش الذي يرى ما يزيد على العشرة كثيرا؟ ثم من قال ان اللغة العربية لا تميز بين نوعين من الحب؟ انها تفرق بين كافة انواع الحب، بل ان فيها مفردات تعبر عن درجات الحب الواحد: فأين هو عن الهوى، والعلاقة، والكَلْف، والعشق، والشعف، واللوعة، والشغف، والجوى والتيم، والتبل، والتدلية، والهيوم؟! ((وقد جاء ذلك في كتاب: فقه اللغة وسر العربية، للثعالبي النيسابوري، ص 171)).

ولم ينته عند هذا الحد بل يمضي قائلاً: «ان هذه اللغة لا ترضي مثقفاً في العصر الحاضر، اذ هي لا تخدم الاُمّة ولا ترقيها، لانها تعجز عن نقل مائة من العلوم التي تصوغ المستقبل».

ولم يقدم دليلاً علمياً واحداً على عجز العربية عن نقل العلوم التي تصوغ المستقبل، عدا ذلك الكلام البعيد كل البعد عن الدراسة المنطقية والتحقيق العلمي.

ويحاول أيضاً ان يعرّف الرقي الذي يجب ان تصل إليه الاُمّة فيقول «ان هذا الرقي يعني اننا نعيش المعيشة حيث تستند الحقائق إلى البينات لا إلى العقائد (!!!).. فيجب لهذا السبب ان تكون لغتنا علمية وثقافتنا كوكبية وكتابتنا لاتينية». وهو بهذه العبارة يكون قد عزف على الوتر الحساس الذي طالما حاول تحاشيه.. فهو لا يريد للغة ان تكون مستندة إلى العقيدة ولا مرتبطة بها! ولا يكتفي بهذا فكسب بل يطالب بأن تكون اللغة علمية، والكتابة بالرسم اللاتيني.

وقد اضطرب سلامة موسى بين الدعوة إلى العامية ودعوته إلى لغة علمية لا صلة لها بالقرآن ولا علاقة لها بالتراث اللغوي والحضاري مع الاصرار على استخدام الحروف اللاتينية بدلاً من الحروف العربية.

وفي اطار دعوته إلى اللغة العلمية، ناشد أيضاً الكف عن الاساليب الادبية، وأكد على الكتابة بلغة الارقام!

وفيما يلي نماذج من لغته العلمية التي دعا اليهاكما جاء في كتابه"سلامة موسى": لغتنا صفحة 147)

خوف الغارت قد نفذ إلى جميع مسامع المجتمع.

يمشي في تثاقل روماتزي.

الوقوف كالخثرة في الدورة الاقتصادية المصرية.

يعاني تخمة ذهنية.

كان مذهب التطور من اعظم الخمائر الاجتماعية.

الاستقلال هو بؤرة الاشتعال الوطني.

من الحركات المغنطيسية التي تجذب الشبان.

الحرب هي قاطرة التاريخ لانها تجعل التطور.

تجرثمت الفكرة عندي.

وهكذا بادخال الفاظ الغارات والروماتيزم والخثرة والتخمة والخمائر والبؤر والمغناطيسية والقاطرة والجراثيم إلى العبارات العربية، تغدو تلك اللغة علمية وعصرية حسب رأي سلامة موسى.

وقذف «امين شميل» بنفسه في اتون المعركة أيضاً حيث نادى كذلك بالتخلي عن العربية بشقيها الفصيح والعامي واستعارة لغة اجنبية لتدريس العلوم الحديثة والتأليف فيها. لكي تحيينا علمياً وثقافياً واقتصادياً، كما اكد على عقم كل محاولة تبذل لاحياء اللغة العربية التي وفها بالمحتضرة!




سعد ناصرالدين

عدد الرسائل : 195
تاريخ التسجيل : 28/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محاربة اللغة العربية الفصحى

مُساهمة من طرف سعد ناصرالدين في الأحد مارس 09, 2008 4:02 pm

الدعوات العنصرية

وفي سبيل توجيه ضربة قاصمة إلى العربية والدين الاسلامي وتقويض اي اساس عربي اسلامي يقف عليه المسلمون، ارتفعت الاصوات منادية بالاعراق الميتة المندثرة. وجاءت تلك الدعوات كما هو معروف على لسان الاجانب أيضاً. فقد حاول غوستاف لوبون ان يدق اجراس المصرية بين المصريين من اجل ان يقدح في نفوسهم شرارة التمرد على العربية ويهيأهم لقبول فكرة اقصائها عن الحياة. فقد قال: «وسوف ترى المصريين الذين تمردوا على حضارة الفرس والاغريق والرومان ولغاتهم، انتحلوا لغة العرب ودينهم وتمدنهم. وان مصر غدت بذلك اشد البلاد التي دخلت في دين محمد عروبة، وانّه مع كثرة توالد المصريين والعرب الفاتحين وظهور مثال جديد اختلف عن الاصل بعد جيلين أو ثلاثة، ادى تفوق نسبة المصريين العددية من حيث النتيجة إلى تقلص اثر الدم العربي في المصريين. وان الفلاح المصري العتيد العربي بدينه ولغته، رجع ابناً لقدماء المصريين وصورة حية لهم».

وتأثراً بتلك الدعوات التي انطلقت من الافواه المعادية، انبرى مفكرون وكتّاب عرب للدعوة إلى الفرعونية واعادتها إلى مصر كما تعالت الصيحات في لبنان داعية إلى الفينيقية، وارتكزت هذه الدعوة على ان اللبنانيين هم احفاد الفينقيين القدماء الذين كانوا سكان الساحل اللبناني قبل العرب. وادعت بأن اللبنانيين تاريخياً ليسوا عرباً وانما هم خليط من ابناء الفينقيين واحفاد الامارات الصليبية.

وفي العراق انطلقت بعض الحناجر في الدعوة إلى البابلية والسومرية والحمورابية والنبوخذية، والادعاء بأن العراقيين الحاليين انما هم ابناء لتلك الاقوام التي انشأت الحضارات في العراق قبل الميلاد. وان عليهم الاعتزاز بهم واحياء تراثهم، واستمداد العون والعزيمة من ارواحهم!

وقد فشلت هذه الدعوات فشلاً ذريعاً أيضاً. وآية هذا الفشل ما يعترف به اكبر دعاة الفرعونية الدكتور محمد حسنين هيكل: «وانقلبت الشمس في تاريخنا البعيد في عهد الفراعنة مؤللاً لوحي هذا العصر ينشأ فيه نشأة جديدة. فاذا الزمن وإذا الركود العقلي قد قطع ما بيننا وبين ذلك العهد من سبب قد يصلح لنهضة جديدة. وروّأت ان تاريخنا الاسلامي هو وحده البذر الذي ينبت ويثمر، ففيه حياة تحرك النفوس وتجعلها تهتز وتربو».

وما اروع ما خاطب به الاستاذ احمد حسن الزيات دعاة العصرية القديمة والفرعونية: «هذه مصر الحاضرة تقوم على ثلاثة عشر قرناً وثلثاً من التاريخ العربي نسخت ما قبلها كما تنسخ الشمس الضاحية سوابغ الظلال. ارهقوا ان استطعتم هذه الروح، وامحوا ولو بالفرض هذا الماضي، ثم انظروا ماذا يبقى في يد الزمان في مصر؟ وهل يبقى إلاّ اشلاء من بقايا السوط، وانضاء من ضحايا الجور واشباح طائفة ترتل كتاب الاموات، وجباه ضارعة تسجد للصخور، وفنون خرافية شغلها الموت حتى اغفلت الدنيا وانكرت الحياة.

لا تستطيع مصر الإسلامية إلاّ ان تكون فصلاً من كتاب المجد العربي «الاسلامي» لانها لا تجد مبررا لحيويتها ولا سنداً لقوتها، ولا اساساً لثقافتها إلاّ في رسالة العرب. انشروا ما ضمت القبور من رفات الفراعين، واستقطروا من الصخور الصلاب اخبار الهالكين، وغالبوا البلى على ما بقي في يديه من اكفان الماضي الرميم، ثم تحدثوا واطيلوا الحديث عن ضخامة الآثار وعظمة النيل، ولكن اذكروا دائما ان الروح التي تنفخونها في مومياء، فرعون هي روح «عمرو» وان اللسان الذي تنشرون به مجد مصر هو لسان «مضر» وان القيثار الذي توقعون عليه الحان النيل هو قيثار «امرىء القيس». (كما جاء في كتاب: الإسلام والدعوات الهدامة صفحة 228).

الهدف من محاربة العربية
لا ريب ان الهدف هو تحويل التراث الضخم للامة الإسلامية وفي مقدمته القرآن والسنة والشريعة الإسلامية الي شيء تاريخي صرف لا يمكن معرفته إلاّ بواسطة المعاجم اللغوية وذلك لان الاُمّة العربية إذا تنازلت عن لغتها الفصحى ولجأت إلى العامية وكتبت باللاتينية، فانها ستكون عاجزة عن فهم القرآن والوقوف على مضامينه، وبعبارة اخرى ان العامية لو انتشرت وحلّت محل الفصحى، ستصبح لغة القرآن بمرور الزمن غريبة على المسلمين العرب، وبالتالي سينزوي القرآن وينحسر الإسلام تدريجياً وهو ما يهدف إليه الاستعمار الفكري والسياسي. فالهدف النهائي اذاً تغريب المسلمين، اي حملهم على قبول الذهنية الغربية وتبلور الفكر الاسلامي وتطبع المجتمع العربي بالطابع الاسلامي المميز. فالتغريب يرى في بقاء اللغة العربية بقاء للاسلام وترسيخاً للمبادىء الالهية المناهضة لكل لون من الوان الاستبداد والاحتواء والمصادرة، ودعماً لوحدة الاُمّة هذه الوحدة التي تتحطم على صخرتها كافة المؤتمرات الفكرية والحضارية والسياسية.

ان الهدف من تلك الدعوات التي آزر الغرب الصليبي فيها اعداء الإسلام من داخل البلاد الإسلامية هو كسر شوكة الإسلام وضرب طوق حول القرآن وتحويله في احسن الاحوال إلى مجرد آيات تتلى في زوايا المسجد والمناسبات الدينية شأنه شأن الكتب السماوية الاخرى، والقضاء على خاصية كونه دستوراً للحياة ونهجا للبشرية ونظاماً عالمياً حياً لا تغير منه الايام والظروف والحوادث، ومن اجل ذلك تكاتف اعداء الإسلام ـ كما اشرنا ـ لصد الاُمّة الإسلامية عن العربية وصرف العرب عن الفصحى، وتغذية اللهجات المحلية وتشجيعها وتضخيمها، والدعوة لأن تكون لغات للعمل والادب والحياة اليومية، والكتابة بالحروف اللاتينية أو بأي حروف جديدة اخرى لا تشابه الحروف العربية.

ولو استطاع الاعداء ان يحملوا المسلمين عن التخلي عن الاحرف العربية أيضاً واحلال الحروف اللاتينية محلها ـ كما فعلوا بتركيا ـ فهو سيعني بالنهاية قطع صلة العرب والمسلمين بالقرآن والمؤلفات الدينية والادبية واللغوية والتاريخية، وحينئذ يصبحون «وحدات» لغوية وفكرية وثقافية غريبة عن بعضها البعض مما يسهل عملية ابتلاعها، وتنفيذ كافة المخططات التي يراد تطبيقها على هذه البقعة المهمة من العالم.

جزالة اللغة العربية وقوتها

عاشت اللهجات المحلية العربية ـ كما في باقي لغات العالم ـ إلى جانب العربية الفصحى على مدى الزمن لغة تعامل شعبي وتفاهم محلي، لم تصل في أي يوم ما إلى مستوى الفصحى، وليس في مقدورها ان تتحداها على اي صعيد، وبقيت الفصحى بما تمتلك من عوامل القوة والحيوية لغة الاُمّة، لغة الدين والسياسة والادب والتعليم والتأليف والثقافة والحضارة، لغة الوجدان والذوق والمشاعر.

ومهما يكن من تفاوت اللهجات المحلية وحريتها في الخروج على قيود الفصحى وقواعد اللغويين والنحاة، فانها لم تعد ان تكون لهجات شعبية للعربية، وليس من المتصور ان تحتمل اي لهجة منها على انها لغة قديمة قبل العربية. فحين نقول العامية المصرية أو الشامية والعراقية فليست إلاّ العربية على ألسنة أهل هذه الاقطار.

فالعامية عاجزة ان تكون لغة كاملة معبرة كل التعبير عن الافكار والخلجات لانها بدائية وغير ناضجة ولا تتمتع بأية خلفية حضارية ولا حصيلة علمية. فيما حملت الفصحى مشعل الدين والادب والفنون المختلفة طيلة قرون من الزمن. كما ان العامية غير قادرة على تحقيق التفاهم بين كافة الاقاليم العربية والإسلامية بل انها لا تحقق التفاهم حتى بين ابناء الاقليم الواحد. وهي بهذا ستعمل على تمزيق وشائج التلاحم بين ابناء الاُمّة الإسلامية وتحطيم عرى الدين والفكر والعاطفة.

كما ان الحروف اللاتينية التي اريد لها ان تحل محل العربية هي الاخرى قاصرة عن التعبير عن العربية ورسم الاصوات العربية التي تنفرد بها لغة القرآن، ثم لماذا اللجوء إلى الحروف اللاتينية، والحروف العربية اقدر من غيرها وأجدر في التعبير عن لغتها؟ فهل هو التقليد الاصم ام شيء آخر؟ وقد اعترف بهذه الحقيقة المستشرق الايطالي «نالينو» رغم عدائه للاسلام حيث قال: «ان الخط العربي مواقف لطبيعة اللغة العربية، ولو أردنا استبدال الحروف العربية باللاتينية لتحتم علينا ايجاد حروف جديدة نضيفها إلى الابجدية اللاتينية الحالية لكي نعبر عن الاصوات العربية التي تمثلها حروف: ج ـ ح ـ خ ـ ش ـ ط ـ ظ ـ ص ـ ض ـ ع ـ غ، ولاحتجنا كذلك إلى التمييز بين الحروف المتحركة الممدودة وبين الحروف المقصورة».

ان متعلم الانجليزية نفسه يعاني من عيوب الكتابة باللاتينية ما لا يعانيه متعلم الكتابة العربية. ففي الكثير من كلماتها حروف صامتة لا يحق للمتكلم النطق بها، ويجب على المتعلم ان يكتب تلك الحروف التي لا معنى لاضافتها وليس لها قاعدة ثابتة، وان يحفظ تلك الكلمات الكثيرة التي تحتوي على تلك الزوائد!

لقد بقيت العربية الفصحى اللغة العالمية المشتركة، وكانت هناك رقابة شديدة وصارمة لحمايتها، لكنها لم تتوقف لحظة عن الحركة والنمو في عصور نهضتها، ولم تجمد عند قديمها معاندة للتطور، بل استجابة لدواعي الحياة، فكانت لسان الاُمّة في الدول الإسلامية الكبرى من اقصى المشرق إلى اقصى المغرب، ولغة فكرها الحي الناضج، وكتاب علومها الاصيلة والمستحدثة، واداة اتصالها بقديم التراث الإنساني كما كانت اداة اتصال العرب بالحضارة الإسلامية التي استوعبت ثمار العلوم والمعارف من اقدم العصور إلى فجر عصر النهضة والاحياء، ولو صح ما يقال عن جمودها لاضمحلت وماتت بحكم قوانين الحياة وسنن الاجتماع اللغوي.

ان العربية قد صمدت في وجه كافة الغزوات الموجهة اليها، والسر في صمودها هو القرآن الكريم الذي التحمت به التحاماً وثيقاً منذ نزوله بها. وقد احدث القرآن معجزة اخرى تضاف لسلسلة معاجزه وهي ان العربي يستطيع ان يقرأ تراث القرون الماضية كله دون حاجة إلى قاموس، وان واحداً من هؤلاء القدامى لو انّه بعث حياً اليوم لاستطاع ان يتحدث مع الناس دون صعوبة. واشار الباحثون إلى ما تتميز به اللغة العربية من ثبات عجيب لا مثيل له، إلى درجة ان احد المستشرقين الالمان دعا الغرب إلى استخدام اللغة العربية لتدوين الآثار الفكرية التي تبنى عليها الحضارة وتستحق الخلود. ذلك ان المواطنين في أية لغة من اللغات الحاضرة لا يتجاوز فهمهم اكثر من انتاج مائتي عام من التراث، اما ما عدا ذلك فانهم لا يستطيعون دراسته إلاّ بواسطة قواميس، وان اقل مقارنة بين شكسبير مثلاً في الادب الاوروبي وبين المتنبي في الادب العربي تكشف عن هذا الفرق البعيد، حيث ان العربي يقرأ المتنبي اليوم ويفهمه، بينما الانجليزي لا يقرأ شكسبير إلاّ من خلال دراسات تنقل افكاره إلى لغة القرنين الاخيرين.

واذا كان القرآن ـ كما اسلفت سابقا ـ هو الذي قوّى عناصر الصمود في العربية وحفظها من الموت والاندثار، إلاّ ان هذا لا يعني انها لم تكن في ذاتها صالحة للبقاء، بل ان تحمل أيضاً عناصر القوة والديمومة والرقي، ولم تجد طوال حياتها ادنى صعوبة في اكتساب اللغات الاجنبية التي فرضت على المجال الرسمي. وفي مصر حيث استغرقت عهود السيطرة الاجنبية اكثر من الف ومائة عام قبل الفتح الاسلامي، لم تجد الجهود التي بذلها الغزاة على ذلك المدى الطويل لفرض لغاتهم وثقافاتهم عليها. ولم تصمد اليونانية التي كانت قد استأثرت بالمجال الثقافي والرسمي لثلاثة قرون قبل الميلاد(333: 30 ق. م) وثلاثة اخرى بعده(284: 616م) امام اللغة العربية.

ان العربية الفصحى تحتل بحسب صفاتها الذاتية واستناداً إلى المقارنات الموضوعية بينها وبين سائر اللغات ارقى درجة من درجات الكمال التي تحتلها اللغات المنتشرة في العالم، وتحتل المرتبة الاولى بلا منازع بين اللغات الاشتقاقية التي تمثل ارقى مجموعة لغوية في عالم اليوم. ان العربية تتميز بسعتها وكثرة مفرداتها، فبينما نجد عدد كلمات اللغة الفرنسية حوالي 25 الف، وعدد كلمات الانجليزية حوالي 100 الف نجد عدد مواد العربية الفصحى نحوا من 400 الف مادة. ويضم لسان العرب 80 الف مادة لا كلمة. ويشير الخليل بن احمد إلى ان عدد ابنية كلام العرب يبلغ 12 مليون و305 الف و412 كلمة. وفيها ثراء في الاسماء المضاعفة، فهناك 170 اسماء للماء و70 اسماء للمطر. وللمادة الواحدة في العربية مصدر للدلالة على المعنى مجرداً من الزمن ولها صيغ تدل على الفاعل والمفعول به، والزمان، والمكان، والتفضيل، والتعجب والتمييز والتصغير وهكذا. وليس في اية لغة من لغات العالم هذا الانطلاق اللغوي المترابط في ميدان الاشتقاق اللفظي المناسب لترابط المعاني فكرياً، كما ان معظم مشتقاتهم تقبل الصرف إلاّ فيما ندر منها. وهذا يجعلها في طرح اهلها اكثر من غيرها، ويجعلها أيضاً اكثر تلبية لحاجة المتكلمين.

وهذّبت العربية صيغها بالاعلال والابدال والاقلاب والادغام والحذف، واستقرت على ضوابط للتأنيث والتذكير وللافراد والتثنية والجمع. وميزت المعلوم من المجهول، والمعرفة من النكرة. وتصرّفت في المادة اللغوية بصيغ مطردة لكل منها دلالتها المحددة، وتصرفت في الفعل لضبط الزمن تحديداً للماضي المطلق والقريب والحاضر والمستقبل القريب والبعيد والمطلق. واستخدمت الضمائر واسماء الاشارة والاسماء الموصولة بدقة واحكام للمتكلم والمخاطب والغائب مفرداً ومثنى وجمعاً. وتوسعت في الدلالات المجازية لكي تنمو وتبلي حاجـات الحياة فنقلت الالفاظ من الاستعمال الحسي إلى الاستعمال المجازي والاصطـلاحي.




وله تتمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة




سعد ناصرالدين

عدد الرسائل : 195
تاريخ التسجيل : 28/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محاربة اللغة العربية الفصحى

مُساهمة من طرف سعد ناصرالدين في الأحد مارس 09, 2008 4:03 pm


ان العربية لا ترقى اليها اي لغة في ثرائها وكثرة مفرداتها المترادفة. فأية لغة في العالم تتحدث عن السحاب بهذا الشكل.

«
اول ما ينشأ السحاب فهو النش، فاذا انسحب في الهواء فهو السحاب فاذا تغيرت له السماء فهو الغمام، فاذا كان غيم ينشأ في عرض السماء لا تبصره ولكن تسمع رعده من بعد فهو العقر، فاذا اظلّ فهو العارض، فاذا كان ذا رعد وبرق فهو القرّاض، فاذا كان..».

وأين انت عن اللغة التي تسمى جمال الوجه «صباحة» وجمال البشرة «وضاءة» وجمال العينين «حلاوة» وجمال الفم «ملاحة»، وجمال اللسان «ظرف» وجمال القد «رشاقة» وجمال الشمائل «لباقة»؟

وأية لغة عظيمة هذه التي تميّز بين الالوان المتقاربة:

الصُّهبة: حُمرة تضرب إلى البياض.

الكُهبة: صُفرة تضرب إلى حُمرة.

القُهبة: سواد يضرب إلى خُضرة.

الدُّكنة: بين الحمرة والسواد.

الكُمدة: لون يبقى اثره ويزول صفاؤه.

الشُربة: بياض مُشرب بحُمرة.

الشُهبة: بياض مشرب بأدنى سواد.

العُفرة: بياض تعلوه حُمرة.

الصُّحرة: غُبرة فيها حُمرة.

الدُّبسة: بين السواد والحُمرة.

القُمرة: بين البياض والغُبرة.

الطُّلسة: بين السواد والغُبرة. ( أخذت من كتاب فقه اللغة صفحة 276)

وما يزال الكثير من اسرار اللغة العربية خافياً حتى على المتبحرين بها. وستظل العربية دائماً وابداً قوية صامدة وتلبي الحاجة، وتنشر رسالة القرآن في ربوع الارض، فالقرآن هو الضامن لخلود العربية ووحدة وثقافة الاُمّة الإسلامية وفكرها.



= = = =

وقد كتب الأديب أحمد سعدالدين ما يلي:
تُعد اللغة العربية مِنْ أغنى اللغات الإنسانية .. وهنالك من قسّم اللغات سُنيت بالعوائل اللغوية من أشهر تلك العوائل

عائلة اللغات السامية وعائلة اللغات الهندو جرمانية

وتنقسم عائلة اللغات السامية إلى ثلاثة أقسام

1- اللغات السامية الشمالية : وتشمل اللغة العربية والفينقية والسريانية والعبرية وهي أرقى لغات تلك العائلة

2- اللغات السامية الجنوبية : وتشمل الحميرية والأمهرية

3- اللغات السامية الشرقية : وتشمل الكلدانية والسومرية

وعودا على تساؤل الحبيب البيدق العابر نجد بالفعل الحضارة الهندية والفارسية قد سبقت الحضارة الإسلامية

بمراحل عديدة في التأليف والتدوين والترجمة فلم تعرف الحضارة الإسلامية التدوين والتوثيق إلى في منتصف القرن الهجري الثالث

في حين كانت بلاد فارس والهند وماوراء النهر تشهد نشاطاً علميا واكبه حرية في التأليف والتدوين .

اللغة العربية إحدى أكثر لغات العالم استعمالاً، وإحدى اللغات الخَمْس الرسمية في هيئة الأمم المتحدة ومُنظَّماتها، وهي اللغة الأولى لأكثر من 290 مليون عربي، واللغة الرسمية في 18 دولة عربية، كما يُجيدها أو يُلِمُّ بها نحو 200 مليون مُسْلم من غير العرب إلى جانب لغاتهم أو لهجاتهم الأصلية. ويُقبِل على تعلُّمها كثيرون آخرون من أنحاء العالم لأسباب تتعلَّق بالدين أو بالتجارة أو العمل أو الثقافة أو غير ذلك.

والعربية هي اللغة السَّامية الوحيدة التي قُدِّر لها أن تحافظ على كيانها وأن تصبح عالمية. وما كان ليتحقَّق لها ذلك لولا نزول القرآن الكريم بها؛ إذْ لا يمكن فَهْم ذلك الكتاب المبين الفَهْم الصحيح والدقيق وتذوُّق إعجازه اللغويّ إلا بقراءته بلغته العربية. كما أن التُّراث الغني من العلوم الإسلامية مكتوب بتلك اللغة. ومن هنا كان تعلُّم العربية مَطْمَحًا لكلِّ المسلمين الذين يبلغ عددهم نحو مليار مُسلم في شتَّى أنحاء العالم. ويمكن القول إن أكثر من نصف سكان إفريقيا يتعاملون بالعربية.

خصائص العربية

الأصوات.

تتميَّز العربية بما يمكن تسميته مركز الجاذبية في نظام النُّطق، كما تتميَّز بأصوات الإطباق؛ فهي تستخدم الأعضاء الخلفية من جهاز النُّطق أكثر من غيرها من اللغات، فتوظِّف جذْر اللسان وأقصاه والحنجرة والحَلْق واللَّهاة توظيفًا أساسيًّا. ولذلك فهي تحتوي على مجموعة كاملةً لا وجود لها في أيِّ لغة سامية فضلاً عن لغات العالم، وهي مجموعة أصوات الإطباق: الصَّاد والضَّاد والطَّاء والظَّاء والقاف، ومجموعة الأصوات الخلفية، وتشمل الصَّوتين الجِذْريَّيْن الحَلْقيَّيْن: الحاء والعين، والصَّوت القصي الطَّبقي: الغين، والصَّوت القصي اللهوي: القاف، والصَّوت الحنجري: الهمزة.

المفردات.

يُعَدُّ مُعجم العربية أغنى معاجم اللغات في المفردات ومرادفاتها (الثروة اللفظية)؛ إذْ تضُمُّ المعاجم العربية الكبيرة أكثر من مليون مفردة. وحَصْرُ تلك المفردات لا يكون بحَصْر مواد المعجم؛ ذلك لأن العربية لغة اشتقاق، والمادة اللغوية في المعجم العربي التقليدي هي مُجرَّد جذْر، والجِذْر الواحد تتفرَّع منه مفردات عديدة، فالجذْر ع و د مثلاً تتفرَّع منه المفردات: عادَ، وأعادَ، وعوَّدَ، وعاودَ، واعْتادَ، وتَعوَّدَ، واستعادَ، وعَوْد، وعُود، وعَوْدة، وعِيد، ومَعَاد، وعِيادَة، وعادة، ومُعاوَدَة، وإعادة، وتَعْوِيد، واعتِياد، وتَعَوُّد، واسْتِعَادَة، وعَادِيّ. يُضاف إليها قائمة أخرى بالأسماء المشتقَّة من بعض تلك المفردات. وكلُّ مفردة تؤدِّي معنًى مختلفًا عن غيرها.

والعربية تتطوَّر كسائر اللغات؛ فقد أُميتَتْ مفردات منها واندثرت، وأُضيفَتْ إليها مفردات مُولَّدة ومُعَرَّبة ودخيلة، وقامت مجامع اللغة العربية بجهد كبير في تعريب الكثير من مصطلحات الحضارة الحديثة، ونجحت في إضافتها إلى المعجم المستَخدَم، مثل: سيَّارة، وقطار، وطائرة، وبرقيَّة، وغير ذلك.


وله تتمـــــــــــة

سعد ناصرالدين

عدد الرسائل : 195
تاريخ التسجيل : 28/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محاربة اللغة العربية الفصحى

مُساهمة من طرف سعد ناصرالدين في الأحد مارس 09, 2008 4:04 pm


التلفُّظ والتهجِّي.

تتكوَّن الألفباء العربية من 28 حرفًا، فضلاً عن ألف المدِّ. وكان ترتيب تلك الحروف قديمًا أبجديًا على النحو الآتي: أبجد هوَّز حطِّي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ
وتُكتب لغات كثيرة في العالم بالحروف العربية، مع استبعاد أحرف وإضافة أخرى، منها الفارسية، والأُردية، والبَشْتُو، ولغة الملايو، والهَوْسا، والفُلانيَّة، والكانوري. وكانت التُّركيَّة والسَّواحيليَّة والصُّوماليَّة تُكتَب إلى عهد قريب بالحروف العربية.

وتعتمد العربية على ضَبْط الكلمة بالشَّكْل الكامل لتؤدِّي معنًى محدَّدًا؛ فالكلمات: عَلِمَ، وعُلِم، وعَلَّمَ، وعِلْمٌ، وعَلَمٌ، هذه الكلمات كلها مُتَّفِقة في التَّهجِّي، مختلفة في التَّلفُّظ والمعنى. إلا أن مُجيد العربية يمكنه أن يفهم معنى الكلمة دون ضَبْط من خلال السِّياق، وكان القدماء يقولون: شَكْلُ الكتابِ سُوءُ ظنٍّ بالمكتوب إليه.

ومن سِمات العربية أن تهجِّي الكلمة فيها موافقٌ للتلفُّظ بها، وهذه ميزة تمتاز بها العربية عن بعض اللغات الأوروبية. وهي ظاهرة عامة في العربية، إلا في بعض الحالات القليلة، كنُطق ألف لايُكتب في نحو: هَذَا، ولكنْ، وكتابة الألف الليِّنة على هيئة ياء، نحو: مَضَى الفَتَى.


الصَّرْف.

تقوم الصِّيغ الصَّرفية في العربية على نظام الجِذْر، وهو ثلاثي غالبًا، رباعي أحيانًا. ويُعبِّر الجِــذْر ـ وهو شيء تجريدي ـ عن المعنى الأساسي للكلمة، ثمَّ يُحدَّد المعنى الدقيق للكلمة ووظيفتها بإضافة الحركات أو مقاطع من أحرف مُعيَّنة في صَدْر الكلمة أو وسطها أو آخرها.

وتُقسِّم العربية الاسم إلى جامد ومُشتقّ، ثم تُقسِّم الجامد إلى أسماء الذَّوات المادية، مثل: شجرة، وأسماء المعاني، مثل: قراءة، ومصادر الأسماء المشتقَّة، مثل: قارئ، ومقروء. ولا تعرف العربية الأسماء المركَّبة إلا في كلمات نادرة تُعَبِّر عن الأعلام، مثل: ¸حَضَرَمَوْت· المركَّبة تركيبًا مَزْجيًّا، و ¸جاد الحقّ· المركَّبة تركيبًا إسناديًّا. إلا أن المضاف والمضاف إليه يرتبطان ارتباطًا وثيقًا، يصل أحيانًا إلى حالة شبيهة بالتركيب، وخاصة في الأَعلام، مثل: عبدالله، وصلاح الدِّين.

وتتميَّز العربية عن لغات كثيرة بوجود صيغة للمُـثـنَّى فيها. وتنفرد هي والحبشية عن سائر اللغات السَّامية باستعمال جمع التَّكسير، فإلى جانب الجمع السَّالم الذي ينتهي بنهاية تَلْحَق الاسم، كما هي الحال في اللغات الأوروبية، تصوغ هاتان اللغتان جمع التَّكسير بتغيير الاسم داخليًّا. وتُصنِّف العربية أسماءها إلى مذكَّر ومؤنَّث، وتترك المذكَّر دون تمييزه بأيِّ علامة، وتميِّز طائفة من الأسماء المؤنَّثة، إمَّا بالتَّاء، مثل: شجرة، وإمَّا بالألف المقصورة، مثل ليلى، وإمَّا بالألف الممدودة، مثل: صحراء، ثم تترك الطائفة الأخرى من الأسماء المؤنَّثة دون علامة، مثل: شَمْس، ونَفْس


النَّحو.

من خصائص درس النحو الإسناد. والإسناد هو نواة الجملة العربية، ويُمثِّل في ذاته جملةً بسيطة: اسميَّة أو فعليَّة. ويتكوَّن الإسناد إما من مبتدأ وخبر، وإما من فعل وفاعل أو نائب فاعل، ثم يمكن تنمية تلك الجملة البسيطة بالفضلات أو المكمِّلات المفردة. ثم تتكوَّن الجملة المركَّبة من جملتين بسيطتين أو أكثر، ويتمُّ هذا بالربط بين الجمل البسيطة بأدوات معيَّنة أو بالضمائر، فتنشأ من ذلك الربط دلالاتٌ كالشَّرط أو الملابسة أو الوصفية أو العطف أو غيرها.

ويقوم الإسناد في الجملة الاسمية بغير رابط ممَّا يُسمَّى في اللغات الأوروبية بأفعال الكينونة، وكذلك تقوم الإضافة دون رابط، ويُراعى أن يكون المضاف خاليًا من أداة التعريف. وحين يَدْخُل الاسم المُعرب في جملة فلا بُدَّ له أن يتَّخذ حالة من ثلاث حالات: إما أن يكون مُعرَّفًا بأل، أو مضافًا، أو مُنَوَّنًا. ولا تجتمع حالتان من تلك الحالات في الاسم الواحد. وتعتمد العربية في تركيب الجملة على قرائن تُعين على تحديد المعنى، وتتمثَّل في العلامة الإعرابية، والبِنْية الصَّرفية، والمطابقة، والرُّتبة، والرَّبط، والأداة، والنَّغمة. والعربية من اللغات السَّامية القليلة التي احتفظت بنظام الإعراب. ويستطيع مُجيد العربية أن يقرأ نصًّا غير مضبوط، وينطق العلامات الإعرابية نُطقًا صحيحًا، كما يستطيع من خلال ذلك أن يفهم النص فهمًا تامًّا.

والرُّتبة في العربية محفوظة (أي: واجبة)، وغير محفوظة (أي: جائزة)، وعُرفية. فالرُّتبة المحفوظة مثل: وجوب تقديم الفعل على الفاعل، والمضاف على المضاف إليه، والاسم الموصول على صلته، والمتبوع على التابع إلا في حالة العطف بالواو. والرُّتبة غير المحفوظة متروكة لتصرُّف المتكلِّم حسب مقتضيات السِّياق، مثل رتبة الخبر، ورتبة المفعول به، ورتبة الحال، ورتبة المعطوف بالواو مع المعطوف عليه. والرُّتبة العُرفية هي ماجرى عليه عُرْفُ العرب، ولا يُعَدُّ الخروج عنه خطأ نحويًّا، مثل تقديم الليل على النهار، وتقديم العاقل على غير العاقل، وتقديم الذَّكَر على الأنثى.

وتنقسم الكلمة في العربية إلى اسم وفِعْل وحَرْف، ولكنَّ بعض الباحثين المعاصرين قسَّموها تقسيمات أخرى لم تطبَّق حتى الآن في برامج تعليم العربية

ومن أهم خصائص العربية ميلها إلى الإيجاز المعبِّر عن المعنى، وتلجأ في سبيل التعبير عن المعاني المختلفة ومناسبتها للمقام إلى وسائل، منها: التقديم والتأخير (وهو الرُّتبة غير المحفوظة)، والفَصْل والوَصْل، والحَذْف، والتَّأكيد، والقَصْر، والمجاز

الخَط العربي.

يحتلُّ الخطُّ العربيُّ مكانة فريدة بين خطوط اللغات الأخرى من حيث جماله الفنِّي وتنوُّع أشكاله، وهو مجالٌ خصب لإبداع الخطَّاطين، حيث بَرَعُوا في كتابة المصاحف، وتفنَّنوا في كتابة لوحات رائعة الجمال، كما زَيَّنوا بالخطوط جدران المساجد وسقوفها. وقد ظهرت أنواع كثيرة من الخطوط على مرِّ تاريخ العربية، والشَّائع منها الآن: خطوط النَّسخ والرُّقعة والثُّلُث والفارسي والدِّيواني، والكوفي والخطوط المغربية


وله تتمة

سعد ناصرالدين

عدد الرسائل : 195
تاريخ التسجيل : 28/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محاربة اللغة العربية الفصحى

مُساهمة من طرف سعد ناصرالدين في الأحد مارس 09, 2008 4:05 pm

وقد نشرت وكالة بترا في صحف الاردن،المقال التالي:


مختصون يدعون الى المحافظة على اللغة العربية من الاخطار


عمان ـ بترا: تتعرض اللغة العربية الى اخطار متعددة الأشكال والوسائل مثل عدم استخدامها في التأليف والتدريس, والدعوة الى كتابتها بحروف اجنبية
واحلال اللهجات العامية بدلا منها في مختلف شؤون الحياة..
ومن اجل المحافظة على اللغة العربية وحمايتها من الهجمة التي تتعرض لها دعا مختصون الى إقرار قانون اللغة العربية وهو قانون أعده مجمع اللغة العربية الأردني منذ أكثر من عقدين ,ويحوي بنودا مهمة لحماية
اللغة..
رئيس مجمع اللغة العربية الاردني الدكتور عبد الكريم خليفة اكدان الخطر لا يمس اللغة العربية وحدها, وإنما الأمة العربية نفسها التي
عرفت في تاريخها الطويل المد والجزر, والاحتلال والغزو الأجنبي .
وقال لوكالة الانباء الاردنية إن ما نحن فيه يساير الغزو الأجنبي لبلادنا, الذي خرج من مجاله باعتباره غزوا اقتصاديا وسياسيا وثقافياإلى عسكري واستيطاني, كما نجد الحال في فلسطين,والعراق .
ونوه إلى أن اللغة العربية لغة خالدة بخلود القران الكريم, وهذاما يميزها عن جميع اللغات , فهي قبل الوحي الإلهي كانت لغة مثل اللغات الأخرى, تجوز عليها قوانين الازدهار والتفتت والتفرع إلى لغات أخرى,ولكن منذ أن أصبحت لغة الوحي الإلهي تميزت عن جميع لغات البشر بأنها أصبحت لغة ثابتة في نحوها وصرفها وقواعد نظمها ,وهذه هي ثوابت اللغة, وأي لغة
إذا تغيرت ثوابتها لم تعد لغة .
واكد ان لغتنا العربية حافظت على ثوابتها التي حفظها القران الكريم والحديث النبوي الشريف ,وهي لغة نامية ومتطورة من حيث ألفاظها ومفرداتها
وأساليبها ومصطلحاتها .
وحذر من الخطر المداهم لأمتنا الذي يعمل على تمزيقها إلى دويلات لا حول لها مبينا أن الهجوم على اللغة العربية في الوقت الحاضر يعمل على عزلها عن مجالاتها الحيوية بأن تكون لغة العلم والبحث العلمي والتدريب في الجامعات وجميع المراحل التعليمية, كما هو الشأن في جميع اللغات الأخرى .
واشار الى ان هناك لهجات عامية كثيرة في الدول العربية ,ولهجات عامية في داخل البلد الواحد ..هناك عامية في السلط والكرك ..مؤكدا ان العامية تكرس الفرقة بين أفراد الأمة ,والفصحى تجمع الأمة,وهي
الرابط الوحيد المتبقي لحفظها.
وقال الدكتور خليفة ان هذه الأمة لا يمكن أن تبدع إلا من خلال اللغة,وليس هناك تفكير خارج اللغة, فلا فكر دونها وهي جوهر الفكر,وإذا أردنا أن نصلح الفكر فلا بد من أن نصلح اللغة.
ونوه إلى أن السياسات الأجنبية المفروضة من الخارج تسير جنبا إلى جنب مع الهجمات العسكرية على هوية أمتنا العربية وتراثها وعقيدتها, وأن السياسات اللغوية تساير مدى تحرر هذه الأقطار من ربقة النفوذ والاحتلال.
من جانبه اشار أستاذ اللغة العربية في الجامعة اللبنانية الدكتور رياض قاسم إلى أن هناك جانبا سياسيا في موضوع الهجوم على اللغة العربية,لأنه عندما تحل العامية بطبيعة الحال تندحر الفصحى التي تجمع بين أفرادالأمة في حين ان العاميات تتوافق مع التفكيك والتفتيت , وقال انه بفضل انتشار الوعي والتعليم والكتب والمجلات والإذاعة والصحافة عادت الفصحى إلى مكانها الطبيعي وهنا اخالف من يقول إن الفصحى في خطر لأن هناك سعيامن العاميات باتجاه الفصحى وليس العكس ,ولو قارنا بين حال الفصحى الآن
والقرن التاسع عشر لوجدنا أن حالها الآن أفضل بدرجات .
وقال مشرف اللغة العربية في مديرية تربية البلقاء الدكتور محمدسالم الفزاع ان تعرض اللغة للخطر يعود الى اسباب خارجية ناتجة عن تراكمات حضارية وثقافية ومعلوماتية ,وهي في حقيقتها اقتصادية يريد أعداء الأمة العربية تسويق نتاجهم الذي يعتمد على تقويض ثقافات الآخرين ..واسباب داخلية من أهل اللغة الذين يقدمون المساعدة للآخرين لتمرير مخططاتهم لإقصاء اللغة عن دورها المهم في توحيد أبنائها.
أما أستاذ اللغة العربية في الجامعة الأردنية الدكتور صلاح جرار فركزعلى استهداف أمتنا من أعدائها الذين يدركون أن اللغة عنصر أساس من عناصر الوحدة العربية .



\

وله تتمة

سعد ناصرالدين

عدد الرسائل : 195
تاريخ التسجيل : 28/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محاربة اللغة العربية الفصحى

مُساهمة من طرف سعد ناصرالدين في الأحد مارس 09, 2008 4:12 pm

إضافة:

قرأت كتابا عن مستقبل اللغة العربية، وددت أن أضيفه إلى الموضوع هنا، عله يتكامل، والكمال لله سبحانه.... وهذا ما جاء به:



يجمع علماء اللغة وفقهاؤها على حقيقة لا شك فيها قط، وهي أن اللغة، من حيث هي لغة، كائن حي، يخضع لقانون النمو ولسنة التطور.



إنّ التطوّر أصلٌ أصيلٌ في حياة اللغة بما هي كائن اجتماعي، وأساس التطور هو الوجود البسيط أولاً، ثم النماء المترقي ثانياً، وخلال هذا الانتقال يتكون الكائن مترقياً، ويتغير تغيرات مندرجة (1).



ولكننا لا نذهب إلى أبعد مدى في التسليم بهذه المقولة، أو لنقل بعبارة أدق، إننا لا نفهم التطور بمعنى القطيعة مع التراث، والاقتلاع من الجذور، وتجاوز الأصول والثوابت. ولذلك فإنَّ الرأي الذي نعتمده في هذه القضية، هو تطور اللغة في إطار خصائصها وضوابطها، وبمنهجية يضعها اللغويون.



وليس في حرصنا على الالتزام بهذه المنهجية حجرٌ على الفكر اللغوي، أو ضربٌ من التزمت والانغلاق والانكفاء على الذات، وإنما هو الانضباط الذي يقتضيه تعاملنا مع هذه القضية، والاحتياط الذي يستوجبه قيامنا بواجبنا تجاه لغتنا.



وإلى ذلك، فإن للتطور اللغوي مستويات؛ المستوى الأول، تطوير اللغة من الداخل، ونقصد به مسايرة نموّ المجتمع ومواكبة تطوره، من خلال الاشتقاق والنحت والتجوز والتوليد والتعريب، وهذا الضرب من التطوّر بطيء بطبيعته، قد لا يشعر به أهل اللغة في جيل أو عدة أجيال، لأنهم يعيشونه ويندمجون فيه، وإنما تشعر به وتلمسه الأجيال اللاحقة. أما المستوى الثاني، فهو تطوير اللغة من الخارج، ونقصد به التأثيرات الضاغطة التي تفرض التصرّف في اللغة قلباً وتحويراً، وحذفاً وإضافة، وإفساداً وتشويهاً، وخروجاً على القواعد المتبعة والأصول المعتمدة، وهذا الضرب من التطور قَسْريٌّ وقهريٌّ، لأنه مفروض بقوة الواقع، أو تحت تأثير غزو فكري يستصحب غزواً لغوياً.



كذلك هو النموّ الذي قد تعرفه لغة من اللغات، فهو لا يكون نموًّا سليماً بصورة مطردة، وإنما قد يكون نموًّا عشوائياً يفسد اللغة ويدمّر أركانها.



ولم تعرف اللغة العربية عبر تاريخها الطويل ما تعرفه اليوم من سرعة في النموّ، واندفاع في التطوّر ومسايرة المتغيرات، بحكم عوامل كثيرة ونتيجة لأسباب متعددة، لعلَّ أقواها تأثيراً، النفوذ الواسع الذي تمتلكه وتمارسه وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، والذي يبلغ الدرجة العليا من التأثير على المجتمع، في قيمه ومبادئه، وفي نظمه وسلوكياته، وفي ثقافته ولغته، وعلى النحو الذي يفقد بعض المجتمعات هويتها الحضارية، وينال من خصوصياتها الثقافية، وفي المقدمة منها الخصوصية اللغوية.



إن العلاقة بين اللغة والإعلام لا تسير دائماً في خطوط متوازية؛ فالطرفان لا يتبادلان التأثير، نظراً إلى انعدام التكافؤ بينهما، لأنّ الإعلام هو الطرف الأقوى، ولذلك يكون تأثيره في اللغة بالغاً الدرجة التي تضعف الخصائص المميزة للغة، وتُلحق بها أضراراً تصل أحياناً إلى تشوّهات تفسد جمالها.



وإذا كان لكلّ علم وفن وكلّ فرع من فروع النشاط الإنساني لغة خاصة به، بمعنى من المعاني، فإن اللغة في الإعلام تختلف، من وجوه كثيرة، عنها في تلك الحقول من التخصصات جميعاً، فهي في موقف ضعف أمام قوة الإعلام وجبروته، فقلما تفرض اللغة نفسها على الإعلام، وإنما الإعلام هو الذي يهيمن على اللغة، ويقتحم حرمها، وينال من مكوّناتها ومقوماتها، فتصبح أمام عنفوانه وطغيانه، طيّعة لينة، تسير في ركابه، وتخضع لإرادته، وتخدم أهدافه، ولا تملك إزاءه سلطة ولا نفوذاً.



ولما كانت قوة اللغة تستمدها من قوة أهلها، لأن اللغة تقوى وتزدهر وتنتشر، بقدر ما تتقوّى الأمة التي تنتسب إليها وتترقى في مدارج التقدم الثقافي والأدبي والعلمي والازدهار الاجتماعي والسياسي والحضاري، فإن الوضع الذي تعيشه الأمة العربية الإسلامية في هذه المرحلة من التاريخ، لا يوفر للغة العربية حظوظاً أكبر للبروز وامتلاك شروط القوة، مما يترتب عليه ضعف اللغة وعدم قدرتها على فرض الوجود والتحكم في توجّهات الإعلام، والخروج من دائرة سيطرة نفوذه، والفكاك من هيمنة وسائله، بحيث تصير اللغة تابعة للإعلام، متجاوزةً بذلك الفواصل بين الإصلاح والإفساد.



لقد كان الغيورون على لغة الضاد عند ظهور الصحافة في البلاد العربية في القرن التاسع عشر، يحذرون من انحدار اللغة إلى مستويات متدنية، فتعالت صيحات الكتاب والأدباء في غير ما قطر عربي، داعية إلى الحرص على صحة اللغة وسلامتها، وظهرت عدة كتب تعنى بما اصطلح عليه بلغة الجرائد؛ تصحح الخطأ، وتقوّم المعوج من أساليب الكتابة، وتردّ الاعتبار إلى اللغة العربية. وقد أفلحت الجهود التي بذلها أساطين اللغة والرواد الأُول الحريصون على سلامة اللغة السائدة في الصحافة، أو (اللغة السيَّارة)، قياساً على قولنا (الصحف السيَّارة).



ولكن مع الانتشار الواسع للصحافة الذي تَزَامَنَ مع الازدياد في عدد المتعلمين من خريجي الجامعات والمعاهد والمدارس، وما استصحب ذلك كلّه من هبوط في المستوى الدراسي بصورة عامة، نتيجة لأسباب وعوامل كثيرة، اقتصادية وسياسية وثقافية، انتهى الأمر إلى ضعف اللغة العربية وهيمنة اللهجات العامية المحلية عليها، وسريان ذلك إلى وسائل الإعلام، على نحو يكاد يكون مطرداً، بعد أن لم تعد تجدي صيحات التحذير التي يطلقها علماء اللغة والغيورون عليها، ولم تعد تنفع القرارات والتوصيات التي تصدر عن المجامع اللغوية، أو تلك التي تصدر عن الندوات والمؤتمرات المختصة.



وقد ترتَّب على هذا الوضع الذي وصلت إليه اللغة العربية، أن دخلت عصر الإعلام الواسع الانتشار، وهي تعاني من ضعف المناعة، مما أدَّى إلى هجوم مكتسح وغزو جارف لما يطلق عليه (لغة الإعلام)، على اللغة الفصحى، فوقع تداخل بين اللغتين الفصيحة والعامية، تولَّدت عنه لغة ثالثة هجينة ما لبثت أن انتشرت على نطاق واسع داخل الأقطار العربية وخارجها حيث يوجد من يعرف اللغة العربية من الجاليات العربية وممن تعلَّم العربية وهي ليست لغته الأم.



واللغة الثالثة هذه، والتي صارت لغة الإعلام المعتمدة، هي منزلة بين المنزلتين، كما كان يقول أهل العدل والتوحيد في تاريخنا؛ فلا هي اللغة الفصيحة في قواعدها ومقاييسها وأبنيتها وأصولها، ولا هي لغة عامية لا تلتزم قيوداً ولا تخضع لقياس ولا تسري عليها أحكام. ولكن ميزة هذه اللغة أنها واسعة الانتشار انتقل بها الحرف العربي إلى آفاق بعيدة، ولكن الخطورة هنا، تكمن في أنها تحل محل الفصحى، وتنتشر بما هي عليه من ضعف وفساد باعتبارها اللغة العربية التي ترقى فوق الشك والريبة. وبذلك تكتسب هذه اللغة الجديدة (مشروعية الاعتماد)، ويخلو لها المجال، فتصير هي لغة الفكر والأدب والفن والإعلام والإدارة والديبلوماسية، أي لغة الحياة التي لا تزاحمها لغة أخرى من جنسها أو من غير جنسها.



وبحكم التوسّع في وسائل الإعلام وتعدّد قنواته ومنابره ووسائطه، ونظراً إلى التأثير العميق والبالغ الذي يمارسه الإعلام في اللغة، وفي الحياة والمجتمع بصورة عامة، فإن العلاقة بين اللغة العربية والإعلام أضحت تشكل ظاهرة لغوية جديرة بالتأمل، وهي ذات مظهرين اثنين :



ـ أولهما أن اللغة العربية انتشرت وتوسَّع نطاق امتدادها وإشعاعها إلى أبعد المدى، بحيث يمكن القول إن العربية لم تعرف هذا الانتشار والذيوع في أي مرحلة من التاريخ. وهذا مظهر إيجابي، باعتبار أن مكانة اللغة العربية قد تعززت كما لم يسبق من قبل، وأن الإقبال عليها زاد بدرجات فائقة، وأنها أصبحت لغة عالمية بالمعنى الواسع للكلمة.



ـ ثانيهما ويتمثَّل في شيوع الخطأ في اللغة، وفشوّ اللحن على ألسنة الناطقين بها، والتداول الواسع للأقيسة والتراكيب والصيغ والأساليب التي لا تمتّ بصلة إلى الفصحى، والتي تفرض نفسها على الحياة الثقافية والأدبية والإعلامية، فيقتدى بها ويُنسج على منوالها، على حساب الفصحى التي تتوارى وتنعزل إلاَّ في حالات استثنائية. وبذلك تصبح اللغة الهجينة هي القاعدة، واللغة الفصيحة هي الاستثناء. وهذا مظهر سلبي للظاهرة.



وإذا قمنا بالتكييف اللغوي ـ على غرار التكييف القانوني ـ لهذه الظاهرة، لا نعدو الحق إذا قلنا إن اللغة العربية تعاني في هذه المرحلة من (التلوث) الذي يُلحق أفدح الأضرار بالبيئة اللغوية، ويفسد الفكر، ويشيع ضروباً من الاضطراب والإرباك والقلق في العقول، علاوة على ما يسبّبه هذا الوضع اللغوي غير المستقر، من فساد في الحياة العقلية للأمة، تنتقل عدواه إلى فساد في معظم المجالات، فتختلط المعاني والدلالات والمفاهيم والرموز في لغة الحوار بين الطبقات المثقفة، وبين قيادات المجتمع، فيؤدي ذلك إلى الغموض والالتباس والتداخل في مدلولات الكلمات، مما ينشأ عنه حالة من (الفوضى اللغوية) التي إن عمّت وانتشرت، أفضت إلى فوضى عارمة في الحياة الفكرية والثقافية، وإلى ما هو أعظم خطراً من ذلك كله.


سعد ناصرالدين

عدد الرسائل : 195
تاريخ التسجيل : 28/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محاربة اللغة العربية الفصحى

مُساهمة من طرف سعد ناصرالدين في الأحد مارس 09, 2008 4:13 pm

إن هذا التشخيص للعلاقة بين اللغة والإعلام يمكننا من أن نقف على حقيقة الوضع اللغوي للضاد(2)، في هذه المرحلة الحافلة بالمتغيرات الإقليمية والدولية الحاسمة. وليس من المبالغة في شيء، في ضوء ذلك، قولنا إن هذا الوضع خطير بالمقاييس جميعاً، وبالمعاني كلها، ومن عدة وجوه، ولكن هذه الخطورة لا تمنع من معالجة الخلل وتطهير البيئة اللغوية من التلوث، وإفساح المجال أمام تنمية لغوية يُعاد فيها الاعتبار إلى الفصحى، وتستقيم فيها حال اللغة، بحيث تقوم العلاقة بينها وبين الإعلام على أساس سليم، فيتبادلان التأثير في اعتدال وفي حدود معقولة، فلا يطغى طرف على آخر، بحيث تبقى اللغة محتفظة بشخصيتها، ويظل الإعلام يؤدي وظيفته في التنوير والتثقيف والترفيه النظيف، فيتكامل الطرفان وينسجمان، فتصبح اللغة في خدمة الإعلام، ويصبح الإعلام داعماً لمركز اللغة.



ولكننا لا نيأس من إصلاح اللغة العربية في المدى القريب، فلقد تحقق اليوم ما يعبر عنه (بالتضخم اللغوي)، أو (التوسّع اللغوي)(3)، وذلك نتيجة لاتساع رقعة الإعلام وتأثيره في المجتمعات، ولانتشار اللغة العربية بوضعها الحالي، على نطاق واسع، وهو الأمر الذي يخدم أحد أغراض التنمية اللغوية بالمعنى الشامل للتنمية المعتمد في الخطاب المعاصر. وليس في التضخم اللغوي خطر على اللغة، كما هو الشأن في الاقتصاد، لأن التضخم هنا توسيع لنطاق استخدام اللغة، وإغناء لمضامينها ومعانيها، وتلك غاية سامية من الغايات التي تهدف إليها التنمية اللغوية.



وكما أن للتنمية من حيث هي، سواء أكانت اقتصادية أم اجتماعية أم ثقافية، قواعد وضوابط ومعايير وأهداف مرسومة، فكذلك هي التنمية اللغوية التي لن يتحقق الغرض منها ما لم تتوافر لها الشروط الموضوعية.



ويأتي في مقدمة هذه الشروط التي إن انتفى شرط واحد منها، فقدت التنمية اللغوية الهدف المتوخى منها، ثلاثة شروط، هي:



أولاً : أن تلتزم اللغة القواعد والأبنية والتراكيب والمقاييس المعتمدة والتي بها تكتسب الصحة والسلامة، في غير ما تزمت، أو تقعر، أو انغلاق، مع مراعاة المرونة والتكيّف مع المستجدات التعبيرية، فلا تسف، ولكنها تحافظ على طبيعتها وأصالتها ونضارتها.



ثانياً : أن تفي اللغة بحاجات المجتمع، وأن ترتقي إلى المستويات الرفيعة لشتى ألوان التعبير، بحيث تكون لغة متطورة، مسايرة لعصرها، مندمجة في محيطها، معبرة عن ثقافة المجتمع ونهضته وتطوره، مواكبة لأحواله، مترجمة لأشواقه وآماله.



ثالثاً : أن يُحتفظ بمساحات معقولة بين لغة الخطاب اليومي عبر وسائل الإعلام جميعاً، وبين لغة الفكر والأدب والإبداع في مجالاتهما، بحيث يكون هناك دائماً المثل الأعلى في استعمال اللغة، يتطلع إليه المتحدثون والكتاب على اختلاف طبقاتهم، ويسعون إلى الاقتداء به ويجتهدون للارتفاع إليه، فإذا عدم هذا المثل الراقي حلَّ محله مثل أدنى قيمة وأحط درجة، لا يربي ملكة ولا يصقل موهبة ولا يحافظ على اللغة، إن لم يسيء إليها ويفسدها.



والشرط الثالث هو من الأهمية بمكان، لأن انتفاء المثل الأعلى في اللغة يؤدي إلى هبوط حادّ في مستوى التعبير الشفاهي والكتابي على السواء، ويتسبَّب في شيوع اللهجات العامية التي تنازع الفصحى السيادةَ على الفكر واللسان، لدرجة أنها تصبح مثلاً يحتذى به. وتلك هي الخطورة التي تتهدّد شخصية اللغة العربية في الصميم. وهذه هي النتيجة التي يخشى اللغويون العرب من الوصول إليها، لأنها تمثّل خطراً حقيقياً على الفصحى وعلى ما تمثله من قيم ثقافية رفيعة، هي من الخصوصيات الحضارية للأمة العربية الإسلامية.



وهذه الشروط الثلاثة تتمثل اليوم في (الفصحى المعاصرة) التي تجري على سنن اللغات، فتراكيبها وصيغها جميعاً لا تستعصي على التطور، ولا هي أشياء ثابتة راسخة كالصخر الأصم، بل هي كائنات حية مثل أصحابها، فهم في تطور وتغيّر مستمرين من يوم هبوطهم في مهودهم إلى يوم استقرارهم في لحودهم، وكذلك التراكيب والصيغ في اللغة، فهي ما تني تتحرك وتتطور وتتغيّر، وهو جانب واسع جداً في الأسلوب المبسط الجديد لفصحانا المعاصرة (4).



والفصحى المعاصرة هي خلاصة التطور الذي عرفته اللغة العربية في هذا العصر، وهي اللغة (الوسطى) التي هي أعلى مستوى وأرفع مقاماً من (اللغة السيَّارة)، فهي لغة عربية تحافظ على خصائصها ومميزاتها وتراكيبها وصيغها، ولكنها لغة عربية معاصرة، بكل ما في المعاصرة من دلالات. ولذلك كانت الفصحى المعاصرة تعيش مرحلة خصبة من جميع الوجوه، إذ وسعت مضامينَ شتى من العلوم والآداب، ونفذت إلى أسلوب ميسر مبسط، من شأنه أن يساعدها على انتشارها في جميع الألسنة، وقد ظفرت بفنون كانت خاصة بالعامية. ولكنا نعرف أن الفصحى المعاصرة استولت منذ القرن الماضي على أكبر ساحة لغوية شعبية في هذا العصر(5).

والفصحى المعاصرة من هذا المنظور، هي الأمل في تطور اللغة العربية تطوراً سليماً، في هذه المرحلة التي تُهاجم فيها الهوية الثقافية والخصوصية الحضارية للأمم والشعوب، فهي لغة الإعلام والفكر والثقافة والإدارة والديبلوماسية، وهي لغة لا تنفصل عن الماضي، ولا تتنكر للتراث اللغوي، ولكنها لا تجمد عند مرحلة تاريخية من تطور اللغة، وإنما تساير المستجدات في غير ما اندفاع أو غلوّ أو تطرف، لأن التطرف في اللغة هو الانفلات من القواعد، والانقلاب على التراكيب والصيغ البيانية المقطوع بصحتها وسلامتها

سعد ناصرالدين

عدد الرسائل : 195
تاريخ التسجيل : 28/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محاربة اللغة العربية الفصحى

مُساهمة من طرف سعد ناصرالدين في الأحد مارس 09, 2008 4:14 pm

واستناداً إلى هذه المرتكزات، فنحن نرى أن الفصحى المعاصرة هي لغة الحاضر والمستقبل، وهي الردُّ الموضوعيُّ على الأخطار التي تتهدّد اللغة العربية، وهي إلى ذلك، التطور الطبيعيُّ للفصحى الأصيلة التي ضعف استعمالها في المجتمع نتيجة للأسباب والعوامل التي ذكرناها آنفاً.



وليس في هذا التركيب : (الفصحى المعاصرة)، المعنى المجرد الواحد فقط الذي يتبادر إلى الأذهان للوهلة الأولى، وإنما فيه معانٍ كثيرة، منها ربط الفصحى بالمعاصرة، بما يستلزمه ذلك من الانخراط في العصر، والاندماج في تحولاته، والاستغراق في تياراته، وهو الأمر الذي يعني في المقام الأول الأخذَ بالنتائج التي انتهى إليها علم اللغة الحديث، والاستفادة من ابتكارات العلوم المرتبطة بفقه اللغة وعلم الأصوات. وبذلك يكون أحد المعاني التي يوحي بها مصطلح (الفصحى المعاصرة)، أنها لغة تلتزم قواعد العلم الحديث.



إن تزايد نفوذ الإعلام المقروء والمسموع والمرئي، يشكل عاملاً مساعداً لذيوع اللغة العربية وسعة انتشارها ووصولها إلى آفاق بعيدة، تتخطى رقعة الوطن العربي إلى العالم الإسلامي، وإلى مناطق شتى من العالم، خصوصاً وأن الإعلام المرئي يلعب دوراً بالغ التأثير في تبليغ الرسالة الإعلامية إلى العالم أجمع. وبذلك اتسعت الساحة أمام الضاد على نحو لا عهد لها به من قبل. وفي هذا الامتداد للغة العربية تجديدٌ لها، على نحو من الأنحاء، وتبديدٌ للوهم الذي ساد في فترات سابقة، بأن الضاد لم يعد لها مكان في هذا العصر.



ولئن كان هذا الاتساع المطرد والانتشار المستمر للغة العربية يعبّران عن حالة صحية تبعث على الارتياح، فإن التأمل المتأني في الوجه الثاني لهذه الظاهرة، ينتهي بنا إلى الوقوف على الحجم الحقيقي للمشكلة التي تعاني منها اللغة العربية في هذا العصر، والتي ستتفاقم في المستقبل، ما لم نبادر إلى البحث عن الحلول المناسبة. وبيان ذلك أن ثمة نوعاً من الخداع في الظاهرة موضع البحث، لأن لها مستويين؛ أولهما إيجابي، وثانيهما سلبي، فالإيجابي يتمثـّل في انتشار اللغة العربية على أوسع نطاق في هذا العصر، والسلبي يكمن في أن الرضا بمستوى اللغة والركون إلى وضعها الحالي، يورثان حالة من الاطمئنان والقبول والتسليم بالأمر الواقع، مما يتسبَّب في العزوف عن تراث اللغة والزهد في رصيدها على النحو الذي قد يؤدي، إذا ما استمرت الحال على ما هي عليه اليوم، إلى ما يشبه القطيعة مع الثقافة العربية الإسلامية في مصادرها وأصولها.



ولتلافي هذه الازدواجية، ولتجاوز هذه السلبية، فإنه لا مناص لنا من اعتماد المنهج التكاملي في تعاملنا مع اللغة، وقوامُه أن تواكب الجهودُ التي نبذلها على مستوى مجامع اللغة العربية في الوطن العربي وعلى مستويات أخرى في أقسام اللغة العربية بالجامعات العربية، التطورَ الذي تعرفه اللغة بحكم تأثير وسائل الإعلام فيها، وأن يساير هذا العملُ الأكاديميُّ والفني، الوضعَ الحاليَّ للغة العربية، فلا يرتفع عنه، ولا يستهين به، وإنما يتفهمه، ويستوعبه، بحيث لا يتم خارج نطاق الواقع، وإنما يكون جزءاً من هذا الواقع، يتفاعل معه تفاعلاً إيجابياً ينتج عنه ازدهار اللغة العربية وانتشارها، والحفاظ عليها وحمايتها، وتطويرها وتجديدها.



ولهذا المنهج أربع قواعد نُوجزها فيما يلي :



أولاهـا : التعامل مع اللغة على أساس أنها كائن حي قابل للتطور وفق ما يقرره أبناء اللغة، أي أن تطوير اللغة يأتي من إرادة الناطقين بها، ويصدر عنهم، فهم أصحاب المصلحة في هذا التطوير.



ثانيتها : إحكام العلاقة بين عملية تطوير اللغة وإصلاحها وتحسينها وتجديدها، وبين المتغيرات التي تعيشها المجتمعات العربية، بحيث تكون عملية التطوير استجابةً لتطور المجتمع ونابعة عن واقعه المعيش.



ثالثتها : الانفتاح على المستجدات في العالم، خاصة في مجالات العلوم والتقانة والمعلوميات وعلم اللغة الحديث بكل تفريعاته والحقول البحثية المرتبطة به، والسعي إلى الاقتباس والنقل والاستفادة الواسعة من نتائج هذه العلوم جميعاً في إغناء اللغة العربية وربطها بحركة الفكر الإنساني.



رابعتها : الاهتمام بالجانب القانوني والتشريعي في عملية التطوير، حرصاً على ضبط مساره والتحكم في نتائجه، من خلال وضع قوانين تصادق عليها الجهات المختصة في الدولة، لفرض هيبة اللغة وإلزام أفراد المجتمع والهيئات والجماعات باحترامها طبقاً للقانون، أسوة بما هو عليه الأمر في بعض الدول الغربية.



إن هذا المنهج الذي ندعو إليه، يلائم عصر العولمة الذي نعيشه، وينسجم مع طبيعة التحديات التي تواجه الضاد، ويتناسب والواقع الثقافي في العالم العربي.



إن لغة الإعلام في عصر العولمة لا تستقر على حال، فهي في تطور مطرد، لا يكون دائماً في خدمة اللغة. ولكنا لا نملك أن نعزل أنفسنا عن تيار العولمة، أو ننأى بلغتنا عن (الإعلام العولمي).



ومهما كان حكمنا على العولمة، ومهما يكن رأينا فيها(6)، فإنها تتيح فرصاً كثيرة لكل من يرغب في تطوير لغته، حيث تقدم الصحون اللاقطة والأنترنيت والبريد الإلكتروني والحاسوب، كل ما يستلزم من عمليات الإحصاء والترتيب والتخزين والاسترجاع والتصحيح، والمستقبل مفتوح لما لا يخطر على البال.



ويستلزم الأمر في هذا المجال القيام بالخطوات التالية :



أولاً : تفعيل المنظومة التربوية تفعيلاً معاصراً، وذلك بتطوير الخطاب اللغويّ، حتى يلبي كل أنماط الخطاب البسيط العلمي، ويغطي كل أساليب التعبير، ويصاحب هذا بالتجديد في متن اللغة استجابة لملاحقة العصر.



ثانياً : بناء الذخيرة اللغوية، وبنوك المعطيات.



ثالثاً : علاج اللغة علاجاً آلياً، من خلال اعتماد نظم الترجمة الآلية منها وإليها.



رابعاً : إدخال التراث اللغوي العربي في أقراص ممغنطة (c. D.) (7).



ونحن نعدُّ العمل الذي قام به الأستاذ الدكتور شوقي ضيف في مجال تيسير اللغة مثالاً يحتذى، فمن جملة الكتب التي أصدرها والتي تعدّ قدوة وأسوة حسنة، كتابه (تيسيرات لغوية) الذي جاء فيه بتيسيرات في جوانب من استعمالات اللغة وقواعد العربية، رأى أن يعرضها على الكتاب والقراء، حتى ينحي عن طريقهم ما قد يظنونه إزاء بعض الصيغ انحرافاً عن جادة العربية وقواعدها السديدة (Cool.



إن قسماً كبيراً من مشاكل اللغة العربية يعود إلى أسباب ذاتية، ونقصد بها ضعف همة أبناء الضاد وقصورهم في القيام بواجبهم تجاه لغتهم التي هي لسان دينهم وعنوان هويتهم الثقافية ورمز سيادتهم الحضارية، وتفريطهم في مسؤوليتهم التاريخية في الحفاظ على تراثهم وحماية وجودهم المعنوي.



إن محنة العربية لا تتمثل في حشود الألفاظ والمصطلحات الوافدة من عالم الحضارة المعاصرة، إلى عالمها الذي يبدو متخلفاً، ليس ذلك فحسب، بل إن محنتها الحقيقية هي في انهزام أبنائها نفسياً أمام الزحف اللغوي الداهم، واستسلامهم في مجال العلوم للغات الأجنبية، بحيث قد تكونت في العالم العربي جبهة عنيدة تجاهد للإبقاء على العربية بمعزل عن مجال العلوم والتكنولوجيا، فما دامت صفوة المشتغلين بالعلوم تعرف الانجليزية أو الفرنسية مثلاً، فلا بأس من عزل العربية، بل وقتلها. هذا مع أن هناك شبه إجماع على ثلاثة أمور تشكّل اقتناعاً مشتركاً بين جميع من يُعنى بحاضر اللغة العربية ومستقبلها، ويهتم بمعالجة مشكلاتها، وهي :



ـ الأول : أن العربية قادرة على استيعاب العلوم، ولا يمكن لأي مجتمع أن ينهض ويتحضر إلا من خلال لغته، ومن ثم لن ينهض العرب إلاَّ بواسطة العربية.



ـ الثاني : أن معرفة أكثر المشتغلين بالعلوم للغة الإنجليزية لا ترقى إلى مستوى معرفة أهلها أنفسهم، فهم يستخدمون لغة لا يتقنونها إتقاناً كاملاً، ويهملون لغتهم التي يمكن أن يحققوا بها مستوى أداء أفضل، فيزدادون ضعفاً على ضعف.



ـ والثالث : أن مستوى الطلاب في الكليات العلمية لما يتلقونه بالإنجليزية أو الفرنسية ضعيف، وهو أضعف قطعاً مما لو تلقوا موادهم بالعربية على أيدي أساتذة يحسنونها (9).



ويمكن لنا أن نقول، في ضوء هذا كله، إن العيب في أبناء اللغة وليس في اللغة، وإن التنمية اللغوية مرهونة بالجهد الذي نبذله نحن في الواقع وبين الناس، لا في القراطيس، وإن الآثار الإيجابية للعلاقة بين اللغة والإعلام، لا يكون لها نفع أو جدوى أو فائدة، ما لم نقم، كل في موقعه ومجال تخصصه، بما يجب أن نقوم به، من العمل المدروس والممنهج للحفاظ على صحة اللغة وسلامتها، ولتحقيق المزيد من التنمية اللغوية مستغلين الإمكانات الفنية والتقانية الهائلة التي تتاح لنا اليوم، لتعزيز مكانة لغتنا بالعلم والعمل وتضافر الجهود ووضع الضوابط والتشريعات التي تحول دون انفلات اللغة وتراجعها عن أداء دورها في البناء الحضاري والنماء الاجتماعي.



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ



(1) أمين الخولي، مشكلات حياتنا اللغوية، ص : 46، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1987، القاهرة.



(2) لا نقصد هنا الوضع في اللغة، وإنما نقصد إلى الحالة الراهنة للغة، وشتان بين المعنيين.



(3) يُعطي د. حسن ظاظا في كتابه (كلام العرب، من قضايا اللغة العربية)، ص : 85، مكتبة الدراسات اللغوية، دار القلم دمشق، الدار الشامية بيروت، الطبعة الثانية 1990، معنى أكاديمياً لمصطلح (التضخم اللغوي)، وذلك انطلاقاً من أن الأصل في وضع الألفاظ في اللغات المختلفة، أن يكون لكل معنى يجول بالخاطر لفظ يعبر عنه، أي أن يكون للفكرة الواحدة لفظة واحدة، وللكلمة الواحدة معنى واحد أيضاً، ويبدأ الخلط والاضطراب بمجرد أن يوجد لفظان فأكثر لمعنى واحد، أو معنيان فأكثر للفظ واحد، وإن كانت اللغات جميعاً لا تنجو من هذه الإصابة بقدر ما، قل أو كثر. ونحن وإن كنا لا نجادل في صواب هذا التعريف الفني للمصطلح، إلاّ أننا نميل إلى المعنى المباشر الذي يتبادر إلى الذهن مباشرة، أي المعنى التلقائي الذي يفيد الوفرة والكثرة.



(4) د. شوقي ضيف، في التراث والشعر واللغة، ص : 242، (سلسلة مكتبة الدراسات الأدبية 100)، دار المعارف، القاهرة، 1987.



(5) المصدر نفسه، ص : 242.



(6) يراجع كتابنا (تأملات في قضايا معاصرة)، دار الشروق، القاهرة، 2002، فقد بحثنا فيه قضية العولمة من جوانبها المختلفة وأبعادها المتعددة. ولنا كتاب عن (العالم الإسلامي في عصر العولمة) تحت الطبع في دار الشروق أيضاً.



(7) د. صالح بلعيد، محاضرات في قضايا اللغة العربية، ص : 301، مطبوعات جامعة منتوري قسنطينة، 1999.



(Cool صدرت الطبعة الأولى من (تيسيرات لغوية) عن دار المعارف بالقاهرة، في 1990. وللمؤلف كتاب ثان حول هذا الموضوع صدر له عن دار المعارف بالقاهرة في 1994 بعنوان (تحريفات العامية للفصحى في القواعد والبنيات والحروف والحركات)، وفي الكتابين فوائد جمة، وقد نحا فيهما المؤلف منحى اجتهادياً في اللغة جديراً بأن يقتدى به.



(9) د. عبد الصبور شاهين، العربية لغة العلوم والتقنية، ص : 366، دار الاعتصام، القاهرة، الطبعة الثانية، 1986 م.

سعد ناصرالدين

عدد الرسائل : 195
تاريخ التسجيل : 28/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محاربة اللغة العربية الفصحى

مُساهمة من طرف سعد ناصرالدين في الأحد مارس 09, 2008 4:25 pm

[size=12]وهذا ما جاء في أحد المقالات ، ولا أعرف كاتبه[/size]







[size=12]تمر اللغة العربية في هذه السنوات بمرحلة عصيبة تنسجم تماما مع مستوى ما يواجه الأمة العربية نفسها من تحديات خطيرة تمس جوهر وجودها ومقومات استمرارها. فاللغة العربية أضحت هي الأخرى هدفا يراد القضاء عليه في أفق التمكين للغة وحضارة الغالب[/size][size=12].



[/size][size=12]في هذا السياق، واستشعارا لحجم التحديات التي تعترض اللغة العربية، كأهم جزء من مكونات الحضارة العربية والإسلامية لارتباطها مباشرة بالقرآن الكريم، طالما حذرت اليونسكو من اندثار عدد من اللغات بسبب رياح العولمة التي تجرف كل الخصوصيات الفكرية والثقافية وتسعى إلى تنميط العالم وفق ثقافة ونمط تفكير الدول الغالبة[/size][size=12].



[/size][size=12]هذا التحذير يجد مصداقيته من هذا الواقع المتردي الذي يشهده واقع اللغة العربية في وطننا العربي على كل المستويات، فاللغة العربية أصبحت معاناتها مزدوجة، من جانب مستعمليها، نطقا وكتابة، الذين فضلوا النطق والكتابة بلغة غيرهم، ومن جانب أعدائها الذين يروا في استمرارها استمرارا للتمكين للإسلام. ولعل أبلغ خطر في هذا السياق هو أن اللغة من منظور العلماء تدخل دائرة خطر الانقراض حين يتوقف أكثر من ثلاثين في المائة من أبناء الجماعة الناطقة بها عن تعلمها. وأن كثيرا من البرامج التعليمية والمناهج التربوية الحديثة المندرجة في إطار إعادة هيكلة العملية التعليمية أصبحت تعطي الأولوية بشكل كبير لما تعتبره لغات حيةً على حساب اللغة العربية التي تصنف ضمن اللغات السامية. ففي رأي عالم اللغويات تشارلز كيفر "أن موت اللغة يتحقق عندما يهتم المرء بأن يتحدث بلغة أخرى يجد أنها أكثر فائدة له اقتصاديا وفكريا، وهو ما يدفعه أيضاً لأن يحرص على أن يصبح إنساناً آخر، وأن يجد فرصة عيش أفضل، ومن هنا يكون من العبث الدفاع عن لغة وعن وضع إثني سوف يتحولان بمضي الوقت إلى فولكلور قديم الطراز[/size][size=12]".







[/size][size=12]مظاهر شاذة لا تليق بلغة القرآن ولا بقومها[/size]

[size=12]لم يسجل التاريخ يوما أن اللغة العربية كانت في حاجة إلى نصرة كما هي عليه اليوم، فهي تبث حزنها وتشكو هوانها لا من ضعف فيها، وإنما من ضعف وهوان الناطقين بها، فأصحاب العربية الذين نقلوا لغتهم خلال الفتوحات الإسلامية إلى مشارق الأرض ومغاربها وأصبحت اللسان الوحيد السائد بين هذه الشعوب أصبحوا اليوم يندبون حظها، ويتباكون عليها، لأنها لم تعد في الصدارة بين اللغات، ولا عند أهلها في سلم الأوليات. مع أنها تمثل كيانا دينيا وقوميا يمثل أغلى ممتلكات الأمة العربية والإسلامية، فهي قرين ذاتنا وهويتنا وثقافتنا وحضارتنا، وبالتالي فالمساس بها أو الإساءة إليها هي إساءة لنا، بل إساءة للإسلام نفسه[/size][size=12].



[/size][size=12]ومن هذه المفارقات العجيبة التي لا تليق إطلاقا باللغة العربية ما كشفت عنه منظمة التربية والثقافة و العلوم (الألكسو) في تقرير لها عبرت فيه عن انشغالها لغياب اللغة العربية عما أسمته بـ "العالم الفسيح الذى يمثله الانترنت". واستنادا إلى هذا التقرير الذي صدر بمناسبة الاحتفال بـ "اليوم العالمي للغة الأم" فاللغة العربية لا تمثل سوى 4 بالمائة من مجموع اللغات الحاضرة على شبكة الإنترنت، مقابل 47 بالمائة للإنجليزية، و 9 بالمائة للصينية، و 8 بالمائة لليابانية، و 6 بالمائة للألمانية، و 4 بالمائة لكل من الإسبانية والفرنسية[/size][size=12]".



[/size][size=12]ومن هذه المظاهر التي تدعو إلى الاستغراب أن اللغة العربية التي ظلت صامدة طوال عهود الاحتلال، وارتفعت نسبة متعلميها، وضوعفت معدلات المدارس والجامعات، لكنها هزمت بعدما رحل الاستعمار. ومرد هذا إلى فشل كل الجهود التي بذلتها الدول الاستعمارية لمحاربة الحرف العربي وليِّ ألسنة الجماهير في بلادنا ـ إبان الاحتلال ـ فظلت أمتنا تدافع عن حرفها الذي عد حينئذ رمزا للهوية وراية للانتماء. لكن لمّا يعد الأمر كذلك في مرحلة ما بعد الاستعمار المباشر، ففي الوقت الحاضر استطاعت هذه الجهود، التي لم تتوقف أصلا، أن تعطي أكلها فصرفت العرب عن لغتهم إلى لغة غيرهم[/size][size=12].



[/size][size=12]وتشير غالب الدراسات المنجزة حول مكانة اللغة العربية ضمن خارطة اللغات المنطوقة على الصعيد العالمي إلى أنها تحتل المركز الخامس بين اللغات العشرين التي تمثل القمة بالنسبة لعدد المتحدثين بها مسبوقة باللغة الصـينية والإنجليزية والأسـبانية والهندية ومتبوعة باللغات البنغالية والروسية والبرتغالية واليابانية والألمانية والفرنسية، بل من هذه الدراسات دراسات تضع اللغة العربية في الرتبة السابعة مسبوقة بالإنجليزية والصينية والهندية والإسبانية والروسية والفرنسية[/size][size=12].


سعد ناصرالدين

عدد الرسائل : 195
تاريخ التسجيل : 28/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محاربة اللغة العربية الفصحى

مُساهمة من طرف سعد ناصرالدين في الأحد مارس 09, 2008 4:30 pm

[/size][size=12]ويمكن القول في هذا الصدد إن مناوئي اللغة العربية في السابق كانوا من المتغربين والمعادين للانتماء العربي والإسلامي، غير أن أقصى تحركاتهم لم تكن سوى جهد ذاتي غير منظم لم يكتب لها النجاح. لكن الأمر في وقتنا الحاضر اختلف تماما وأصبح أكثر تأثيرا، ذلك أن إهانة اللغة العربية والإساءة إليها والتشكيك في قدرتها على مواكبة تطورات الحياة اليومية للناس أصبح سلوكا عاما في المجتمع العربي بل أضحى عند البعض من مقتضيات بناء مجتمع الحداثة، وكأن الحداثة واللغة العربية خطان متوازيان لا يلتقيان أبدا، ناسين او متناسين أن اللغة العربية يتوفر فيها ما لا يتوفر في غيرها[/size][size=12].





[/size][size=12]إنه بمجرد التأمل والتدبر في واقعنا اللغوي المتردي يمكن أن نرصد عددا من الحقائق الصادمة لشعور العرب والمسلمين، فعلى قدر تفوق الغرب في تسويق حضارته، ومنها لغته كمدخل لهذه الحضارة، لما له من حسن تخطيط وبعد نظر وإمكانات مادية، فإن العرب يُخدعون بهذا البريق الكاذب فيهرولون إلى ضبط لغاته، وبقدر هرولتهم هذه بقدر ابتعادهم عن لغتهم الأم. وقد سخر الآخر لخدمة هذا الهدف عددا من المراكز الثقافية والفكرية التي تعنى بالدعوة إلى لغته واستغلالها لكل وسائل الإغراء المادية والمعنوية من داخل هذه الدول العربية ومن خارجها[/size][size=12].

[/size][size=12]ليس الأمر مقتصرا على ذلك فحسب، بل إننا نرى اليوم إعادة إحياء لبعض الدعوات التبشيرية المتحاملة على العربية الفصحى، فمن رميها بالقصور والعجز عن مواكبة مستحدثات وتطورات العصر، إلى وصف قواعدها ونحوها بالصعوبة والتعقيد من أجل صرف الناس عنها إلى غيرها من اللغات الأخرى، إلى الدعوة إلى استعمال العامية سلاحا للقضاء على ما تبقى من اللسان العربي وإضعاف الوحدة العربية والإسلامية، إلى تشجيع الشباب على البحث في اللغات الأخرى وإنجاز أطروحاتهم الجامعية فيها مقابل منح دراسية ووعود بالتوظيف[/size][size=12].





[/size][size=12]ما سر هذا الانهيار في استعمال الفصحى؟[/size]

[size=12]هذا السؤال حاولت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) أن تجيب عليه فعقدت لذلك ندوة دولية بالرباط سنة 2002 بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية، قُدِّم فيه ما يفوق 28 بحثا في الموضوع، حاولت كلها الإجابة على هذا السؤال المزعج، فتمت المقاربة من أوجه متعددة، وأصدرت كل ذلك في كتاب سمته "اللغة العربية إلى أين؟" وكان من جملة ذلك مقال مفيد جدا للأستاذ فهمي هويدي(أنظر الصفحة 123 من الكتاب) حاول أن يسرد فيه بعض الأسباب فذكر ما يلي[/size][size=12]:

1- [/size][size=12]تجتاح العالم العربي حالة من الهزيمة النفسية، استصحبت حطّا من شأن الذات وانبهارا بالعالم الغربي بكل ما فيه، من اللغة إلى نمط الحياة والسلوك. وهو ما سرب لدى الناس في بلادنا وهْما مُفَاده أننا لكي نتقدم فسبيلنا إلى ذلك أن نتخلى عما عندنا ونلتحق بالآخرين، الأمر الذي يرتب تلقائيا إقبالا على "الانخلاع" من مقومات الخصوصية والانتماء، إذ إن الهزيمة حاصلة في المجالات الاقتصادية والعسكرية والسياسية والثقافية، لكن أخطر ما أسفر عنه ذلك الوضع هو تلك الهزيمة النفسية، التي أصابت الذات وضربت في الصميم جذور الانتماء. ولأن المغلوب مولع دائما بتقليد الغالب، كما ذكر ابن خلدون، فإن أمورا كثيرة تغيرت أو انقلبت في حياة العرب والمسلمين من جراء ذلك الوضع، وكانت لغتهم من بين ما لحقه التغيير والانقلاب[/size][size=12].



2- [/size][size=12]ثمة واقع عربي يُعد التردي من أبرز سماته. ومن مظاهره انهيار النظام العربي، وغياب المشروع أو الحلم المشترك، وتراجع الحس والانتماء القوميين، وهو ما أدى إلى تكريس القطرية وتنامي المشاعر الإقليمية والعصبيات الجاهلية، ثم أسفر في نهاية المطاف عن تراجع فكرة الأمة في الإدراك العام. بل إننا قرأنا كتابات لنفر من المثقفين شككت في مبدأ وجود الأمة العربية، ناهيك عن الإسلامية، وعدَّتها شيئا تخيله نفر من الحالمين وراحوا يبشرون بها بين الناس[/size][size=12].



[/size][size=12]وأرجو، يقول هويدي، ألا أكون مفرطا في التشاؤم إذا قلت إن الانتماء العربي في هذه الأيام لم يعد مصدراً للاعتزاز بين أعداد غير قليلة من المثقفين. وحين يحدث ذلك - وأرجو أن أكون مخطئا في التقدير- فلا غرابة في أن تتقطع وشائج الانتماء واحدة تلو الأخرى، وأن تنهزم الفصحى، وتزدهر العامية. وإذا ما صح ذلك، فهو يعني أننا في حقيقة الأمر بصدد أزمة أمة لا أزمة لغة، أعني أن الأحوال المتردية تفرز أصداء في مناح عدة، وما نحن بصدده هو بعض تلك الأصداء. وقد كان ابن حزم حصيفا وبليغا حين ذكر في كتابه (الأحكام)، أن اللغة يسقط أكثرها بسقوط همّة أهلها. يقول "أي ابن حزم": "فإن اللغة يسقط أكثرها ويبطل بسقوط دولة أهلها ودخول غيرهم عليهم في مساكنهم أو بنقلهم عن ديارهم واختلاطهم بغيرهم. فإنما يقيد لغة الأمة وعلومها وأخبارها قوة دولتها ونشاط أهلها( اهـ. وهو ما أراه منطبقاً بدقة على واقعنا العربي الراهن. ذلك أنك لا تستطيع أن تتصور اعتزازا باللغة القومية في أزمنة تراجع فيها الحس القومي، ويتعذر أن تجد تمسكا باللغة العربية في وقت يُظن فيه أن المستقبل للمتمكن من اللغة الإنجليزية، أو الفرنسية[/size][size=12].



[/size][size=12]هل إلى خروج من سبيل؟[/size]

[size=12]لا يمكن أن نخرج بلغتنا العربية من هذا الوهاد الذي وضعه فيها قومها إلا بالإدراك التام أننا بصدد معركة حقيقية بين أن نكون، شكلا ومضمونا، أو ألا نكون إلا حسب ما يرسمه الآخر لنا، هي معركة تأخذ أبعادا متعددة وترتدي رداءات كثيرة ومتغيرة بتغير الأهداف والاستراتيجيات. إننا لن نرتقي بلغتنا إلا إذا تمكنا من الإقلاع بأنفسنا من هذا الموت الحضاري وصار لنا نوع من الاعتزاز بحضارتنا وبلغتنا، وتجاوزنا عقدة النقص التي يحسها كثير من الناس، ومنهم مثقفون وأدباء وسياسيون[/size][size=12].



[/size][size=12]وقديما قال أحد الحكماء "إذا أردت أن تهدم حضارة قوم فابن على انقاض لغتهم نحوا جديدا"؛ وبالتالي علينا أن ندرك أن الآخر، الذي يكيد للعربية كيدا، يعترف، وإن لم يصرح علنا، بأن في اللغة العربية ما ليس في غيرها، وأنها أغنى من كل اللغات، كيف لا وهي اللغة التي بها أنزل الله القرآن هدى للناس ورحمة[/size][size=12].



[/size][size=12]إنه لا سبيل في نظري لتخليص اللغة العربية من عداء أعدائها وظلم ذويها إلا بعد الإدراك بأن ما يخطط وما يدبر لها بالليل والنهار مرده إلى أنها هي لغة القرآن ولغة التعبد ولغة الحضارة والعلم والعالمية لعالمية الإسلام نفسه، ولغة التوحيد، ولغة الجمال والبيان ودقة التصوير...، فمتى أدركنا هذا كان نقطة البداية نحو التجاوز.[/size]

سعد ناصرالدين

عدد الرسائل : 195
تاريخ التسجيل : 28/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى